قول من قال باستحبابه .
فإن قيل : قول السائل : حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ، وتقريره عليه السلام له يدلّ على أنّ المراد بالطهارة مقابل النجاسة .
قلنا : دلالة التقرير ضعيفة ، لا سيّما مع معارضتها للمنطوق .
ويؤيّد ذلك اشتمال السؤال على البعرة ونحوها ، مع أنّها لا تنجّس البئر إجماعاً .
ومنه صحيحة عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البئر ، تقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة ؟ فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإنّ ذلك يطهّرها إنشاء اللَّه » « 1 » .
قالوا : إنّ تطهيرها بذلك يدلّ على نجاستها بدونه .
والجواب ما مرّ من أنّ المراد بالطهارة : النظافة ، ويؤيّده ترك الاستفصال في الجواب بين الميّت وغيره من المذكورات ، مع أنّ غير الميّت من أكثرها لا ينجّس الماء اتّفاقاً .
ومنه : صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلواً ولا شيئاً تغترف به ، فتيمّم بالصعيد الطيّب ، فإنّ ربّ الماء رَبّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءَهم » . « 2 » حيث أوجب عليه السلام التيمّم ، وهو مشروط بفقد الماء الطاهر ، فيلزم أن لا يكون الماء طاهراً لو وقع في البئر .
والجواب : لا نسلّم أنّ إيجاب التيمّم فيها لذلك ، بل هو إمّا لعدم انتفاعهم بها إلّا بعد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 237 ، ح 686 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 37 ، ح 101 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 182 - 183 ، ح 458 .
( 2 ) . هو الحديث 9 من باب الوقت الذي يجب فيه التيمّم من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 149 - 150 ، ح 426 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 127 - 128 ، ح 435 ، إلّا أنّ فيه : « فإنّ ربّ الماء وربّ الصعيد واحد » ؛ وج 1 ، ص 185 ، ح 535 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 177 ، ح 443 .