ترابياً وتتدحرج منحدرة ، بخلاف ما إذا كانت فيها نداوة قليلة ، فإنّ تلك القطرات تغوص في أعماقها ولا تتحرّك على سطحها كتحرّكها على سطح الجافّة « 1 » .
وإطلاق الخبر مبنيّ على ما هو الغالب في الأراضي من السهولة والرخاوة .
وقيل : « المنضوح عليه هو الأرض ، لكنّ العلّة إزالة النجاسة المتوهّمة فيها لرفع كراهة الغسل بالماء المنحدر عنها » .
وقيل : « المنضوح عليه هو البدن ، والفائدة سرعة جريان الماء عند الغسل بحيث لا تنزل الغسالة إلى الماء الذي يغترف منه ، ولعلّ هذا أيضاً من باب الاستحباب ؛ لما ذكر » « 2 » .
وأورد عليه بأنّ سرعة جريان ماء الغسل على البدن يقتضي سرعة تلاحق أجزاء الغسالة وتواصلها ، وهو يوجب سرعة وصولها إلى ذلك الماء .
وأقول : لا يبعد أن يقال : المنضوح عليه قبل الغسل والعلّة هو جريان الماء عليه عند الغسل إذا كان في غاية القلّة ، فإنّ البدن إذا كان نديّاً يجري أدنى الماء عليه ، بخلاف ما إذا كان جافّاً كما هو المجرّب ، أو المنضوح عليه هو البدن للغسل ، والعلّة بيان أنّه على تقدير قلّة الماء يغتسل بما تيسّر من أقلّ الجريان ولو بالدَلك ، وكذا في الوضوء ، والغرض أنّ استحباب الصاع في الغسل والمدّ في الوضوء إنّما هو مع الإمكان .
ويشعر بذلك صحيح عليّ بن جعفر ، وموثّق سماعة ، وينطبق عليه خبر ابن مسكان بأدنى تكلّف ، فتأمّل .
قوله : ( جميعاً ، عن حمّاد ) . [ ح 3 / 3817 ]
قال الفاضل الأسترآبادي في فوائد رجاله نقلًا عن ابن داود « 3 » والخلاصة « 4 » : « إذا ورد
هامش
( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 355 .
( 2 ) . حكاه العلّامة في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 136 - 137 . وراجع : المعتبر ، ج 1 ص 88 - 89 .
( 3 ) . رجال ابن داود ، ص 307 ، التنبيه الثالث .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 443 - 444 .