وفيه نظر ؛ لأنّ في طريقه محمّد بن أحمد العلوي ، وهو مجهول الحال .
وقد بالغ في المبسوط حيث أضاف مثل رؤوس الإبر من غير الدم أيضاً إليه ، محتجّاً بعدم إمكان التحرّز منه « 1 » .
وأجيب عن الأوّل بعدم صراحة الخبر في محلّ النزاع ؛ لعدم دلالته على إصابة الدم الماء على القطع ، بل ظاهره إصابته الإناء مع الشكّ في وصوله إلى الماء .
وأجاب عنه العلّامة في الكتابين بذلك ، وبمعارضته لصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ ، فتقطر قطرة في إنائه ، هل يصحّ الوضوء منه ؟ قال : « لا » « 2 » .
وعن الثاني بالمنع من حصول المشقّة المسقطة ، وإن اعتبر مطلق المشقّة انتقض بجميع التكاليف ؛ لعدم خلوّها عن مشقّة « 3 » .
هذا ، ونسبة هذا القول إلى الشيخ هو المشهور ، وكلامه في المبسوط والاستبصار غير صريح في ذلك ، بل ظاهره العفو عنه كالعفو عمّا دون الدرهم منه في الصلاة ، فقد قال في الاستبصار بعد ما ذكر الخبر المذكور أوّلًا : « الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّه إذا كان ذلك الدم مثل رؤوس الإبر التي لا تُحَسّ ولا تُدرك ، فإنّ مثل ذلك معفوّ عنه » . « 4 » وفي المبسوط :
وذلك - يعني القليل من الماء - ينجس بكلّ نجاسة فيها قليلة كانت النجاسة أو كثيرة ، تغيّرت أوصافه أو لم تتغيّر ، إلّا ما لا يمكن التحرّز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره ، فإنّه معفوّ عنه ؛ لأنّه لا يمكن التحرّز منه . « 5 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .
( 2 ) . هو الحديث 16 من باب النوادر من كتاب الطهارة من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 150 - 151 ، ح 375 ؛ وج 3 ، ص 527 - 528 ، ح 4367 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 52 - 53 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ؛ ص 182 ، واللفظ منه .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، ذيل الحديث 57 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .