عليهم حتى أخمدت النيران ، ولم يتضرر منها انسان ، ومن المعجب الذي كان بالعيان ، أنه لم يكن أثر للمطر في الأطراف والجيران ، فسبحان اللّه الرحيم الرحمن ، فشكر ( المفتي ) ربه المنان ، وأنشد لبيان هذه الواقعة بهذه الأبيات » :
وقع الحريق ظهرة في داري * فتحيّرت فيها أولوا الأبصار
فتلهّبت شعل ولم يوجد سوى * قطرات دمع بالتضرع جار
فدعوت ربّى بانهمار سحابة * فأجابني بهواطل الأمطار
فأغاثني غيث ، ورقّ الودق لي * للّه درّ سمائه المدرار
أدعو كذلك أن تفيض عليّ من * سيب النوال تكرّما يا بارى
وكما رحمت اليوم قلة حيلتي * فقني كذاك غدا عذاب النار « 1 »
وكذلك نزل المطر بدعائه بالتكرار ، تركنا ذكره للاختصار .
( كرامة محيّرة العقول ) وأيضا نقل صاحب ( التجليات ) : « كان ( المفتي ) مرّة في بلدة ( كانبور ) في بيت نوّاب باقر على خان وكان مشغولا بالصّلاة ، وكانت جدران ذلك المحل من العصف اليابس المستعد للاحتراق ، وكانت السماء مغيّمة ، إذ رعدت بصوت هائل ، ووقع البرق على ذلك المحل ، وطاف حول « المفتي » عدّة مرّات ، ثم انحرف إلى شجر قريبا منه فأحرقه وبعض الحيوانات ، ولم يصل إلى « المفتى » أدنى ضرر .
قال « المفتي » : « لما طافنى خاطف البرق ، كنت أحسّ منه رائحة شديدة من الكبريت كادت تهلكني من الاختناق ، فقلت : « يا اللّه » فتوجه إلى الشجرة » وقد نظم هذه الحادثة في أبيات :
حفظتنى سيّدي ! من خاطف البرق * وصنت داري بأمطار من الحرق
هامش
( 1 ) المصدر ( ج 2 / 26 )