وسيدا ورئيسا لأهل الايمان خاصة ، وانّي رأيت في ( لكهنو ) أنّ النّاس كانوا يقصدون من بلاد نائية إلى مجلسه التأبيني السنوي بعد مضي خمسين عاما من ارتحاله ، كأنه مات اليوم .
ومن أجل علو شانه في العلم ، وسمو مكانه في الفقه ، قدّم له منصب قاضي القضاة في سلطنة « واجد علي شاه » سلطان « أود ه » التي عاصمتها « لكهنو » وكان هذا السلطان من أورع واعبد سلاطين الزمان ، وكان تلميذا ومقلّدا للمفتي عباس ، ومن غاية احترامه له كان يمشي خلفه آخذا الشمسية على رأسه شبه الخادم « 1 » .
وهو الذي لقّبه ب « المفتي » فظلّ باقيا في أولاده إلى الآن .
لكن ، مع الأسف ، ما برحت أيام ، الا وانقضت هذه الدولة ، دولة الإسلام بسوء أعمال بعض الناس من الطغام ، لا مجال لذكرها في المقام .
فجاءت مكانها الحكومة البريطانيا ، تسودها يومئذ ملكتها « فكتوريا » وما زال « المفتي عباس » محترما فيها ، فمن غاية احترامهم له لقّبوه ب « شمس العلماء » فجاءت الرسالة اليه من وزير الملكة حاملة لهذا اللقب ، ففرح الناس به كثيرا ، لأنه لم يكن يعطى الا لأكبر الشخصيات العلمية من المسلمين ، لكن « المفتي » لم يرض به لعدم مناسبة الملقّب « 2 » باللقب ، وعلمه أنّه لأغراض سياسية ، فقال .
گردش چرخ ببين لات « 3 » وزير ملكه * كرد نام من دل سوخته شمس العلماء
بنده را نيست سر وكار وتعارف با أو * نه من غمزده را قوت تحريك سماء « 4 »
شهره چون يافت نوشتند بمن تهنيتى * كين شكوه وعظمت باد مبارك به شما
هامش
( 1 ) تجليات ( ج 2 / 180 )
( 2 ) مبنيا للفاعل
( 3 ) أصله « لورد » بمعنى السيد والعين .
( 4 ) بمعنى : العشب