وابن أبي الحديد عالم سنّي معروف ، يعدّ شرحه على نهج البلاغة من أحسن الشروح وأشهرها ، وهو : عزّ الدين عبد الحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني ، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في أحد قصائده :
ورأيت دين الاعتزال وانني * أهوى لأجلك كل من يتشيّع
كان مولده غرّة ذي الحجة سنة 586 ، وتوفي ببغداد سنة 655 ، يروي آية اللّه العلامة الحلّي عن أبيه عنه ، والمدائني نسبة إلى المدائن « 1 » .
ومن أحسن العبارات في هذا الشرح التي نمّت عن كوائفه الوجدية ، وتمّت بها ميوله المجدية ، إلى أمير المؤمنين عليه السّلام هذه :
« وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ولم » « يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه » « استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض و » « غربها ، واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره والتحريض » « عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع » « المنابر وتوعدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا » « من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا » « وحتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك الا » « رفعة وسموا ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، و » « كلما كتم تضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء » « النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة « 2 » » وكان يعيش في العصر العباسي القاسي الذي شدّته حاطمة ، لبني علي وفاطمة عليهما السّلام ومع ذلك لم يكن يبالي ، من اظهار ودّه لهم بين المحبّ والقالي ،
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب ( ج 1 / 189 )
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد ( ج 1 / 17 )