في الفتوى .
وعن الاحتياط بأنّه إنّما يفيد الأولويّة لا الوجوب ، مع أنّه معارض بأصالة البراءة . وعن قولهم : « إنّ الأوامر المطلقة للفور » بالمنع منه بل الحقّ أنّها إنّما تدلّ على طلب الماهيّة من غير إشعار بفور ولا تراخ « 1 » .
وعن الآية بعد تسليم اختصاصها بالفائتة أنّها لم تدلّ على أزيد من الوجوب ، ونحن نقول به ، ولا يلزم منه التضيّق . مع أنّ الظاهر تناولها للحاضرة والفائتة ، وذلك كاف في الاستدلال بها على وجوب الفائتة .
وذكر المفسّرون « 2 » أنّ معنى قوله
« لِذِكْرِي »
أنّ الصلاة تذكّر بالمعبود وتشغل اللسان والقلب بذكره . وقيل : إنّ المراد لذكري خاصّة ؛ لا تُراء بها ولا تَشُبها بذكر غيري . وقيل : إنّ المراد لأنّي ذكرتها في الكتب وأمرت بها . وقيل : إنّ المراد لأذكرك بالثناء ؛ وهذه الوجوه كلّها آتية في مطلق الصلاة الحاضرة والفائتة .
[ الأخبار الدالة على التوسعة في تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة ]
وعن الأخبار بحملها على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين الأخبار المتضمّنة للتوسعة ، بل تقديم الحاضرة كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِنْ نَامَ رَجُلٌ أَوْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهِمَا كِلْتَيْهِمَا فَلْيُصَلِّهِمَا وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْعِشَاءِ وَإِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » « 3 » . ومثلها صحيحة أبي بصير عنه عليه السلام « 4 » . ولا يمكن
هامش
( 1 ) . في هامش نسخة « ل » : « قال في المعتبر : ولو قالوا ادعى المرتضى أنّ أوامر الشرع على التضييق ، قلنا يلزمه ما علمه واما نحن فلا نعلم ما ادعاه ، على أنّ القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة أن يأكل شبعا أو ينام زائدا على الضرورة أو يتعيش إلا لاكتساب قوت يوم له ولعياله وانه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده والتزام ذلك مكابرة صرفة والتزام سوفسطائى . ولو قيل : قد أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك قلنا : فنحن نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ذكره فإن أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة فإذا صلى الإنسان منهم شهرين في يوم استكثره الناس . هذا كلامه رحمه الله و . . . » .
( 2 ) . منهم البيضاوي في تفسيره ( أنوار التنزيل ، ج 4 ، ص 24 ) ونقل أيضاً الأقوال الثلاثة الآتية .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 270 ، ح 113 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 288 ، ح 5182 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 270 ، ح 114 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 288 ، ح 5181 .