والأخرى رواها زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ « 1 » ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . قُلْتُ : فَمَا يُجْزِي مِنْ تَشَهُّدِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ؟ قَالَ : الشَّهَادَتَانِ » « 2 » .
ومقتضى هاتين الروايتين وجوب التشهّد الكامل وعدم وجوب الشهادة بالرسالة في التشهّد الأوّل . والأوّل غير بعيد والثاني لم يقل به أحد .
وربّما يؤوّل الثانية بأنّ سكوته عليه السلام عن الشهادة بالرسالة في التشهّد الأوّل إنّما هو لظهور الحال من التلازم العادي بينهما في التلفّظ .
[ رد الاستدلال على عدم وجوب الصلاة على محمد وآله عليهم السلام في التشهد ]
ثمّ لا يخفى أنّ هاتين الروايتين لا دلالة فيهما على عدم وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّها ليست في الحقيقة تشهّداً ، وسؤال محمّد بن مسلم وزرارة إنّما وقع عن التشهّد ، فأجابهما الإمامان عليهما السلام عمّا سألا عنه . كذا قيل « 3 » ، وأنت خبير بأنّ هذا لا يجري في رواية ابن مسلم .
[ الاستدلال بالروايات على وجوب الصلاة على محمد وآله عليهم السلام في التشهد ]
هذا ، وقد نقل في المعتبر « 4 » الإجماع على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واستدلّ عليه بصحيحة أبي بصير وزرارة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم تَمَامُ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ مَنْ صَامَ وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ فَلَا صَوْمَ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا عَمْداً ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ « 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) . « ل » : « الأوليين » .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 100 ، ح 142 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 341 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 396 ، ح 8272 .
( 3 ) . الحبل المتين ، ص 250 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 227 .
( 5 ) . المصدر : « على النبي » .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 183 ، ح 2085 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 318 ، ح 12114 .