والأئمّة الطاهرين - سلام اللّه عليهم - القنوتُ بغير العربيّة . وفيه أنّهم عليهم السلام أعلم الناس وأفصحهم وأبلغهم بأحسن اللغات ؛ ما كان لهم حاجة إلى أن يتكلّموا بالفارسيّة حتّى يقع ذلك منهم . ولا ريب أنّ العربيّة أحسن ، إنّما الكلام في الجواز .
[ الحكم بجواز الدعاء بالفارسية في القنوت ]
والحقّ عندي جوازه وفاقاً للصدوق طاب ثراه وجماعة ، لصدق اسم الدعاء عليه ، ولأنّ المقصود بالدعاء إنّما هو طلب الحاجة إلى اللّه تعالى والتضرّع إليه وإظهار العجز لديه . وربّما مستيقظ أراد أن يناجي ربّه بقلب شاك وعين باك ، ولا يفهم العربي وشقّ عليه تعلّم معاني الألفاظ ، فيفوته ذلك في أفضل أوقاته - أعني في الصلاة التي هي معراج العبد وأفضل القربات .
وعن الصادق عليه السلام « 1 » : « كُلُّ مَا نَاجَيْتَ بِهِ رَبَّكَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ » « 2 » . وفي رواية أخرى : « كُلُّ مَا كَلَّمْتَ اللَّهَ [ بِهِ ] « 3 » فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ بِكَلَامٍ » « 4 » .
وقال الصدوق رحمه الله « 5 » بعد نقل صحيحة علي بن مهزيار السابقة : « ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام ؛ أنّه قال :
« كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ » « 6 » ، والنهي عن الدعاء بالفارسيّة غير موجود » .
[ الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرة ]
ومنها الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرّة ؛ ففي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام قال : « الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ الْاسْتِغْفَارُ وَفِي الْفَرِيضَةِ الدُّعَاءُ » « 7 » .
هامش
( 1 ) . « ل » : « روي عن الصادق عليه السلام » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 493 ، ح 1416 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7998 .
( 3 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 325 ، ح 186 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 302 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 264 ، ح 9290 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 317 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7997 .
( 7 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 450 ، ح 32 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 491 ، ح 1411 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 131 ، ح 271 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 276 ، ح 7955 .