[ الأقوال في صحّة أذان المرأة ]
وفي اعتداد الأجانب بأذان المرأة نظر . وظاهر المبسوط « 1 » الاعتداد به ، لأنّه لا مانع منه ، مع أنّه نهى أن يرفعن أصواتهنّ بحيث يسمعن الرجال .
قال في الذكرى « 2 » : « فإن أراد به مع الإسرار ، فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع ، لأنّ المقصود بالأذان الإبلاغ ، وإن أراد مع الجهر فأبعد ، للنهي عن سماع صوت الأجنبيّة إلّا أن يقال : ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى ، كما استثني الاستفتاء من الرجال وتعلّمهنّ منهم والمحاورات الضروريّة » .
ثمّ قال : « ولعلّ الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه ؛ فإنّ صوت كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة » . قلت :
يمكن أن يكون مراد الشيخ رحمه الله أنّها لو رفعت صوتها بالأذان وسمع الرجل يجتزي به وإن حرم عليها ذلك ؛ فتأمّل .
[ استحباب كون المؤذّن عادلًا وحسَن الصوت ]
ويستحبّ أن يكون عدلًا ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ » « 3 » ، وقوله عليه السلام : « الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ » « 4 » ، ولأنّه ربّما قلّده ذوو الأعذار . ولا يشترط ، لإطلاق الأمر بالأذان . وقيل باشتراطه « 5 » ، وهو ضعيف .
وأن يكون صيّتاً ، ليعمّ النفع به ويتمّ الغرض المقصود منه . وأن يكون حسن الصوت ، ليقبل القلوب على سماعه .
[ استحباب كون المؤذّن على مرتفع حين الأذان ]
وأن يكون قائماً على مرتفع ، لأنّه أبلغ في رفع الصوت فيكون النفع به أعمّ ، ولما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يقول لبلال إذا دخل الوقت : « اعْلُ فَوْقَ الْجِدَارِ وَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِالْأَذَانِ رِيحاً يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ ،
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 97 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 219 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 285 ، ح 880 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 410 ، ح 6953 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 282 ، ح 23 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 378 ، ح 6842 .
( 5 ) . نقله في المختلف ( ج 2 ، ص 136 ) عن ابن الجنيد .