ورواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ أَ يُجْزِئُ أَذَانٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ :
إِنْ صَلَّيْتَ جَمَاعَةً لَمْ يُجْزِئْ إِلَّا أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ ، وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ تُبَادِرُ أَمْراً تَخَافُ أَنْ يَفُوتَكَ يُجْزِئُكَ إِقَامَةٌ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ ؛ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُؤَذِّنَ فِيهِمَا وَتُقِيمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِيهِمَا كَمَا يَقْصُرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ » « 1 » .
وأجيب « 2 » بأنّها محمولة على تأكّد الاستحباب ، بدليل عموم الأدلّة السابقة سيّما قوله عليه السلام : « إِنَّمَا الْأَذَانُ سُنَّةٌ » ؛ فإنّه حصر الأذان في المندوب .
ولقائل أن يقول : إنّ هذه الروايات خاصّة وتلك عامّة ، والخاصّ مقدّم على العامّ ، وعموم البلوى غير جار هنا ؛ فلا باعث على التأويل .
احتجّ الآخرون بصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال « 3 » : « أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْأَذَانِ أَنْ يَفْتَتِحَ اللَّيْلَ « 4 » بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيَفْتَتِحَ النَّهَارَ « 5 » بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَيُجْزِيكَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ » « 6 » .
وموثّقة سماعة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا تُصَلِّ الْغَدَاةَ وَالْمَغْرِبَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَرُخِّصَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِالْإِقَامَةِ ، وَالْأَذَانُ أَفْضَلُ » « 7 » ، وما في معناهما من الروايات ، وهي كثيرة .
والجواب أنّها محمولة على تأكيد الاستحباب والحثّ على عظم
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 303 ، ح 9 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 50 ، ح 3 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 299 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 388 ، ح 6876 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 168 و 169 .
( 3 ) . « ل » : « إنّه قال » .
( 4 ) . في النسخ « بالليل » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) . في النسخ « بالنهار » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 286 ، ح 885 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 386 ، ح 6869 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 51 ، ح 7 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 299 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 384 ، ح 6863 .