تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وألحق قطب الراوندي « 1 » دم نجس العين أيضاً ، نظراً إلى أنّه اكتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسةً أخرى غير معفوّ عنها ؛ فصار كما لو خالط الدم بول أو غيره . وفيه منع . ثمّ هذه الأحاديث إنّما دلّت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم ، وليس فيها ذكر البدن ، لكنّ الأصحاب حكموا بعدم الفرق . وربّما يستأنس لهم برواية مثنّى بن عبد السلام عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ ، قَالَ : إِنِ اجْتَمَعَ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ ، وَإِلَّا فَلَا » « 2 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ مقدار الحمّصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدرهم . [ تعيين مقدار الدرهم من الدم المعفوّ عنه في الصلاة ] ثمّ اختلفوا في العفو عن قدر الدرهم ، والروايات من الطرفين متكافئة والترجيح مشكل ، ومع ذلك فهو قليل الجدوى ، لإجمال الدرهم ؛ فإنّهم قيّدوه ب‍ « الوافي » الذي وزنه درهم وثلث . وقيل « 3 » : ويسمّى « البغلي » . وفسّر البغلي تارةً بما كانت سعته سعة العقد الأعلى للإبهام « 4 » ، وتارةً بما يقرب من أخمص الراحة « 5 » . والظاهر حمله على ما كان متعارفاً في زمانهم عليهم السلام . والمسألة محلّ إشكال ، لكن ما علم نقصه عن سعة الدرهم عادةً فلا ريب في العفو عنه . ثمّ لو كان متفرّقاً فهل يعتبر الدرهم في كلّ واحد أو المجموع ؟ ثلاثة أقوال ، ثالثها التفصيل بالتفاحش ، ولم أجد مستنده . وصحيحة ابن أبي
هامش
( 1 ) . نقله عنه ابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 177 ) والعلّامة في المختلف ( ج 1 ، ص 476 ) . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 255 ، ح 28 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4075 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 429 و 430 . ( 4 ) . نقله في المعتبر ( ج 1 ، ص 430 ) عن ابن الجنيد . ( 5 ) . الراحة باطن الكفّ وأخمصها وسطها المنخفض . قال به ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 177 .