تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وظاهر الصدوق رحمه الله التوقف في هذا الحكم من أصله ؛ فإنّه قال بعد ما روى النهي عن ذلك « 1 » : « وروى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري قدس سره : « وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ : إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، فَمَا أُرْغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ ؛ فَصَلِّهِمَا وَأَرْغِمْ أَنْفَ الشَّيْطَان » . وقال الشيخ في التهذيب « 2 » بعد أن أورد الأخبار المتضمّنة للنهي : « وقد ورد رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها » ونقل الرواية بعينها . قيل « 3 » : « لولا قطع الرواية ظاهراً لَتَعيّن المصير إلى ما تضمّنته وحملُ أخبار النهي على التقيّة ، لموافقتها لمذهب العامّة وأخبارهم ، وقد أكثر الثقة الجليل أبو جعفر محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه المسمّى ب‍ « افعل لا تفعل » « 4 » من التشنيع على العامّة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : إنّهم كثيراً ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم شيء وبعلّة تحريمه ، وتلك العلّة خطأ لا يجوز أن يتكلّم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحرّم اللّه مِن قِبلها شيئاً ؛ فمِن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين : عند طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها ، وعند غروبها ؛ فلولا أنّ علّة النهي أنّها تطلع وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً . فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله وآخره فاسد ، فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والنبيّ لا يجهل ؛ فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما » . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 497 ، ذيل الحديث 1426 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 175 ، ذيل الحديث 154 . ( 3 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 108 . ( 4 ) . قال التستري في « النجعة في شرح اللمعة » ( ج 2 ، ص 72 ) : « قال النجاشيّ : رأيت كتابه « افعل لا تفعل » عند أحمد بن الحسين الغضائري . وللّه درّ المدارك في نقله عنه هذا المطلب المهمّ عالي القيمة ، لكنّ النجاشيّ عنونه « محمّد بن عليّ بن النعمان » ، والفهرست ورجال الشيخ عنوناه « محمّد بن النّعمان » ، وهو صحيح نسبةً إلى الجدّ في ما كان الجدّ اسماً قليل التسمية به ؛ نقول : عليّ بن بابويه ، وبابويه جدّه الثّاني . وورد « محمّد بن النعمان » في الأخبار أيضاً ، ومنها في باب فيه نكت من الكافي ثلاث مرّات ، ولكن في نسخة المدارك « محمّد بن محمّد بن النعمان » ، فإن لم يكن تصحيفاً فوهم منه ؛ فإنّ « محمّد بن محمّد بن النعمان » هو شيخنا المفيد . فإن قيل : لعلّ للمفيد أيضاً كتاباً بذاك الاسم نقل عنه ما مرّ ، قلت فيه : أوّلا إنّ مثل تلك التسمية للقدماء لا للمفيد ، وثانياً لو كان له كتاب بذاك الاسم كيف لم يقف عليه عَلَما تلاميذه - السيّد والشيخ - حتّى يتنبّها ولا يعتقدا صحّة تلك الأخبار العليلة » .