ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَفِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ ، فَأَفْطَرَ ، ثُمَّ إِنَّ السَّحَابَ انْجَلَى ، فَإِذَا الشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ ، فَقَالَ : قَدْ تَمَّ صَوْمُهُ وَلَا يَقْضِيهِ » « 1 » ، وإذا جاز التعويل على الظنّ في الإفطار جاز في الصلاة ، إذ لا قائل بالفرق .
وبصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ ؛ فَإِنْ رَأَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّيْتَ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ ، وَمَضَى صَوْمُكَ ، وَتَكُفُّ عَنِ الطَّعَامِ إِنْ كُنْتَ أَصَبْتَ مِنْهُ شَيْئاً » « 2 » ، وتقريب الاستدلال ما تقدّم .
وهذه الروايات لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة ؛ فالأحوط ما ذهب إليه ابن الجنيد .
ثمّ لو عوّل على الظنّ وصلّى وسوّغنا ذلك ، ثمّ انكشف فساد ظنّه ، فإن تبيّن وقوع الصلاة بأسرها قبل دخول الوقت وجب عليه الإعادة بإجماع العلماء . قاله بعض الأصحاب « 3 » .
ويدلّ عليه صحيحة عليّ بن جعفر وموثّقة زرارة السابقتين ، وموثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِ وَقْتٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ » « 4 » .
[ القول بصحّة الصلاة إن دخل الوقت حين الصلاة والمناقشة فيه ]
وإن دخل الوقت وهو متلبّس بها ولو قبل التسليم ، قال جماعة من الأصحاب « 5 » يجزيه ذلك ، لرواية إسماعيل بن رَبَاح عن الصادق عليه السلام ؛ قال :
« إِذَا صَلَّيْتَ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّكَ فِي وَقْتٍ وَلَمْ يَدْخُلِ الْوَقْتُ ، فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْكَ » « 6 » .
والأظهر عدم الإجزاء وفاقاً للسيّد « 7 » وجماعة « 8 » ، لإطلاق موثّقة أبي بصير
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 115 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 120 ، ح 1901 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 270 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 10 ، ص 123 ، ح 13012 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 121 ، ح 1902 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 261 ، ح 76 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 115 ، ح 3 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 279 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 10 ، ص 122 ، ح 13010 .
( 3 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 100 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 285 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 254 ، ح 42 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 168 ، ح 4816 .
( 5 ) . منهم الشيخ في النهاية ( ص 62 ) .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 ، ح 11 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 222 ، ح 667 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 35 ، ح 61 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 206 ، ح 4932 .
( 7 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 350 .
( 8 ) . منهم ابن أبي عقيل وابن الجنيد على ما نقل عنهما في المختلف ، ج 3 ، ص 48 .