[ دخول الوقت ]
واستقرب في المعتبر « 1 » جواز التعويل على الأذان إذا وقع من ثقة يعرف منه الاستظهار ، لقوله عليه السلام : « الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ » « 2 » ، ولأنّ الأذان مشروع للإعلام ؛ فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض .
وقد يقال « 3 » أنّه يكفي في صدق الأمانة تحقّقها بالنسبة إلى ذوي الأعذار وشرعيّة الأذان لتقليدهم خاصّة ، أو يقال أنّ فائدته تنبيه المتمكّن من الاعتبار .
نعم ، لو فرض إفادته العلم بدخول الوقت جاز التعويل عليه ، وعليه يحمل صحيحة ذَريح المُحاربي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قَالَ لِي : صَلِّ الْجُمُعَةَ بِأَذَانِ هَؤُلاءِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ شَيْءٍ مُوَاظَبَةً عَلَى الْوَقْتِ » « 4 » .
[ القول بجواز الاعتماد على الأمارات الظنيّة في دخول الوقت والمناقشة فيه ]
وأمّا من لم يتمكّن من العلم فالمشهور جواز الاجتهاد له في الوقت ، بمعنى التعويل على الأمارات المفيدة للظنّ ، ولا يكلّف الصبر حتّى يتيقّن ، خلافاً لابن الجنيد « 5 » .
احتجّوا برواية سماعة ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذَا لَمْ تُرَ الشَّمْسُ وَلَا الْقَمَرُ وَلَا النُّجُومُ ، قَالَ : اجْتَهِدْ رَأْيَكَ وَتَعَمَّدِ الْقِبْلَةَ جُهْدَكَ » « 6 » . قالوا :
هذا يشمل الاجتهاد في الوقت والقبلة .
وبرواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ ،
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 63 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 282 ، ح 23 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 378 ، ح 6842 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 395 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 284 ، ح 38 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 378 ، ح 6841 . ورواه الصدوق مرسلًا ( الفقيه ، ج 1 ، ص 291 ، ح 899 ) .
( 5 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 2 ، ص 47 .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 284 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 254 ، ح 46 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 295 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 308 ، ح 5228 .