تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
في الانجلاء . أمّا تحديد الأوّل بالابتداء فهو قول علماء الإسلام - قاله في المنتهى « 1 » - ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا » « 2 » ، وقول الصادق عليه السلام في صحيحة جميل : « وَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تَنْكَسِفُ » « 3 » . [ الاستدلال على كون الانجلاء آخر وقت صلاة الآيات ] وأمّا تحديد الآخر بالانجلاء فدليلنا عليه أنّ وجوب الصلاة بالكسوف متحقّق ، ولا دليل على انتهاء وقته بالأخذ في الانجلاء ؛ فيستمرّ إلى آخره . ويؤيّده قول الصادق عليه السلام في موثّقة الساباطي : « إِنْ صَلَّيْتَ الْكُسُوفَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ الْكُسُوفُ » « 4 » ؛ فإنّ الذهاب إنّما يكون بالانجلاء التامّ . وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار : « صَلَاةَ الْكُسُوفِ إِذَا فَرَغْتَ قَبْلَ أَنْ تَنْجَلِيَ فَأَعِدْ » « 5 » ، ولو خرج الوقت بالأخذ في الانجلاء لما استحبّت الإعادة بعده كما لا يستحبّ بعد الانجلاء التامّ . ولم نقف للقائلين بانتهاء الوقت بالأخذ في الانجلاء على دليل يعتدّ به . قال في المعتبر « 6 » : « فإنّ احتجّوا بما رواه حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « ذُكِرَ عِنْدَهُ انْكِسَافُ الشَّمْسِ « 7 » وَمَا يَلْقَى النَّاسُ مِنْ شِدَّتِهِ ، فَقَالَ : إِذَا انْجَلَى مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدِ انْجَلَى » « 8 » فلا حجّة في ذلك ، لاحتمال أن يكون أراد تساوي الحالين في زوال الشدّة لا بيان الوقت » انتهى . [ وجوب صلاة الآيات أداءً للكسوفين قبل الانجلاء ] ولو غابت الشمس أو القمر بعد الكسوف وقبل الانجلاء وجب الصلاة أداء إلى أن يتحقّق الانجلاء . وكذا لو سترها غيم أو طلعت الشمس على القمر ، لإطلاق الأمر وعدم العلم بانقضاء الوقت المقتضي لفوات الأداء .
هامش
( 1 ) . المنتهى ، ج 6 ، ص 98 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 43 ؛ صحيح المسلم ، ج 2 ، ص 630 ، ح 914 و 915 ؛ السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 320 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 464 ، ح 4 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 293 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 488 ، ح 9930 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 291 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 489 ، ح 9933 . ( 5 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 156 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 498 ، ح 9955 . ( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 330 . ( 7 ) . المصدر : « القمر » . ( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 551 ، ح 1532 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 291 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 488 ، ح 9931 .