قلت : قد نَقَلَ « 1 » عن أبي الصلاح رحمه الله بعد هذا الكلام تعليل التوقيت بما اخترناه ، وهو توقيت بذلك الناقص ، ونَقَلَ عن الجعفي بعد ذلك بلا فصل :
« أنّ وقتها ساعة من النهار » ، وهو أيضاً قريب منه كما لا يخفى .
ويؤيّده ما روي عن الباقر عليه السلام : « إِنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ « 2 » سَاعَةٌ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ » « 3 » . وفي رواية : « إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَبَعْدَهُ بِسَاعَةٍ » « 4 » .
وما رواه جابر بن يزيد عنه عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه » « 5 » ، قَالَ : قَالَ : اعْمَلُوا وَعَجِّلُوا ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، وَثَوَابُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ « 6 » فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ تُضَاعَفُ فِيهِ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي « 7 » أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانُوا يَتَجَهَّزُونَ لِلْجُمُعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِين » « 8 » .
والقول الثالث هو اختيار ابن إدريس « 9 » والشهيد « 10 » في بعض كتبه ، التفاتاً
هامش
( 1 ) . أي : نقل الشهيد في الذكرى .
( 2 ) . المصدر : « أول وقت الجمعة » .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1225 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 318 ، ح 9461 . ورواه الشيخ في المصباح ( ص 364 ) عن زرارة عن الباقر عليه السلام .
( 4 ) . لم نعثر عليه في المصادر الروائي . نعم ، رواه المحقّق في المعتبر ( ج 2 ، ص 276 ) والعلّامة في التذكرة ( ج 4 ، ص 10 ) والشهيد في الذكرى ( ج 4 ، ص 132 ) .
( 5 ) . الجمعة / 9 .
( 6 ) . « ج » و « م » : « الأعمال » .
( 7 ) . « ج » و « م » : « واللّه بلغني » .
( 8 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 415 ، ح 10 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 236 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 353 ، ح 9554 .
( 9 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 301 .
( 10 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 188 ؛ البيان ، ص 186 .