تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
على الاسم ؛ فيزول بزواله ، وإجماع الناس على عدم توقّي دواخن السراجين النجسة - كما قاله في المعتبر « 1 » - ، ولو لم يكن طاهراً بالاستحالة لتورّعوا منه . ولا معارض لذلك إلّا التمسّك باستصحاب حكم الحالة السابقة ، وهو لا يصلح للمعارضة كما حقّقناه في الأصول . ويدلّ على الطهارة أيضاً صحيحة الحسن بن محبوب عن الكاظم عليه السلام : « إنّهُ سَأَلَهُ « 2 » عَنِ الْجِصِّ يُوقَدُ عَلَيْهِ بِالْعَذِرَةِ وَعِظَامِ الْمَوْتَى ثُمَّ يُجَصَّصُ بِهِ الْمَسْجِدُ ، أَ يُسْجَدُ عَلَيْهِ ؟ فَكَتَبَ عليه السلام إِلَيْهِ بِخَطِّهِ : إِنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ » « 3 » . وفي متن هذه الرواية إشكال من وجوه قد يذبّ عنها بتكلّفات . [ والأقرب في دفعها أن يقال : إنّ المراد بالماء ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصّصة بذلك الجصّ إذا لم يكن مسقّفاً ، وكأنّه كان بلا سقف ؛ فإنّ السنّة فيه ذلك ، أو الماء المخلوط بالجصّ . والمراد بالنار ما يوقد فوق الجصّ لطبخه ؛ فإنّها يحيل أجزاء العذرة والعظام رماداً . والغرض أنّه ورد عليه أمران مطهّران ، هما النار والماء ؛ فلا ريب في طهارته . وإن حصل بأحدهما غنى عن الآخر ] « 4 » . [ تطهير ما عجن بالماء النجس ثمّ طبخ بالنار ] وهل يلحق بذلك ، اللبن المضروب من الطين النجس والعجين المعجون بالماء النجس إذا طبخا ؟ وجهان . والمشهور في العجين عدم الطهارة ، لصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ؛ قال : « وَمَا أَحْسَبُهُ إِلَّا حَفْصَ بْنَ الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْعَجِينِ يُعْجَنُ مِنَ الْمَاءِ النَّجِس كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : يُبَاعُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 452 . ( 2 ) . « م » : « سأل » . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 330 ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 270 ، ح 833 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 235 ، ح 136 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 527 ، ح 4366 . ( 4 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » وجاء بدله : « والأقرب في دفعها ما خطر ببال بعض المعاصرين من أهل الفضل ، وهو أنّ المراد بالماء فيها هو الماء الذي يغسل به الموتى ، يعني أنّ الماء قد طهّر عظام الموتى بالغسل ، والنار طهرت العذرة بالاستحالة ؛ فلا بأس باختلاط أجزائها بالجصّ بسبب وقودهما فوقه . ففي الرواية لفّ ونشر على غير الترتيب » . ( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 414 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 29 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 242 ، ح 628 .