المطلوب من الغسل ، وحملًا للأمر بإيقاعه قبل الزوال في الرواية السابقة على الاستحباب كما في الأوامر المتقدّمة عليه والمتأخّرة عنه .
والمشهور أنّه كلّما قرب من الزوال كان أفضل ، وعلّل بتأكّد الغرض « 1 » . وفيه ما فيه . والأولى لمن أراد البكور إلى المسجد أن يقدّمه عليه قطعاً .
ثمّ المشهور جواز تقديمه يوم الخميس لمن خاف عوز الماء ، وقضائه [ جواز تقديم غسل الجمعة عليها لمن لا يجد الماء ]
يوم السبت لمن فاته . أمّا الأوّل فلما رواه الحسين بن موسى عن أمّه وأم أحمد بن موسى ؛ قالتا : « كُنَّا [ مَعَ أبِي الْحَسَنِ عليه السلام ] « 2 » بِالْبَادِيَةِ وَنَحْنُ نُرِيدُ بَغْدَادَ ، فَقَالَ لَنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ : اغْتَسِلَا الْيَوْمَ لِغَدٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّ الْمَاءَ غَداً بِهَا قَلِيلٌ ، فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ » « 3 » .
وما رواه محمّد بن الحسين عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام إنّه قال لأصحابه : « إِنَّكُمْ تَأْتُونَ غَداً مَنْزِلًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ؛ فَاغْتَسِلُوا الْيَوْمَ لِغَدٍ . فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلْجُمُعَةِ » « 4 » .
ونقل عن الشيخ رحمه الله « 5 » جواز التقديم مع خوف الفوات مطلقاً ، واختاره الشهيد رحمه الله « 6 » . وهو غير بعيد .
هامش
( 1 ) . في هامش نسخة « ج » : « يعنى أنّ الغرض من الغسل تنظيف البدن لأجل الصلاة فكلّما كان تحصيل النظافة أقرب إلى الصلاة كان آكد . وفيه نظر من وجوه : أمّا أوّلًا فلأنّ هذا اجتهاد في مقابلة النصّ - أعنى قوله عليه السلام : من بكّر وابتكر الحديث - ، وأمّا ثانياً فلأنّ هذا لا يجتمع مع استحباب البكور إلى المسجد المجمع عليه إلّا بتكلّف بعيد ، وأمّا ثالثاً فلأنّه معارض بأفضليّة الكون . . . الغسل في أكثر ساعات هذا اليوم المبارك كلّه كما لا يخفى . منه » .
( 2 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 365 ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 111 ، ح 227 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 42 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 320 ، ح 3756 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 365 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 319 ، ح 3755 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 40 .
( 6 ) . المسالك ، ج 1 ، ص 105 .