يشتغلون به في ذلك الوقت كما هو مرويّ ، فكأنّه قيل : « وذروا ما يشغلكم عنه أيّاً ما كان » .
[ الاستدلال على صحة البيع في وقت صلاة الجمعة مع كونه محرّماً ]
ثمّ لو كان أحد المتعاقدين ممّن لا يجب عليه السعي ، قيل « 1 » يجوز العقد بالنسبة إليه . والأصحّ التحريم ، لقوله تعالى :
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
« 2 » . وهل يصحّ البيع لو وقع والحال هذه ؟ الأصحّ : نعم وإن كان موجباً للإثم ، لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه ؛ فيجب الوفاء به ، لعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 3 » ونحوه . وقيل « 4 » : لا ، لأنّ النهي يقتضي الفساد . وجوابه المنع ، وتقريره في الأصول .
وقيل « 5 » : لا ، لكن لا لذلك ، بل لأنّ العقد المحرّم لم يثبت كونه سبباً في النقل ، ولا يمكن الاستدلال على سببيّته بقوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 6 » ، لأنّه محرّم - كما هو المفروض - ، ولا بالإجماع ، لأنّ ذلك محل الخلاف .
وأجيب بمنع الحصر ؛ فإنّ قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 7 » ونحوه من العمومات يتناوله . وسبيل الاحتياط واضح .
[ الاستدلال على حرمة السفر قبل صلاة الجمعة ]
واستدلّ على تحريم السفر - مضافاً إلى الإجماع - بورود الوعيد عليه في بعض الروايات كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إِقَامَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ ؛ لَا يُصْحَبُ فِي سَفَرِهِ وَلَا يُعَانُ عَلَى حَاجَتِهِ » « 8 » ، والوعيد لا
هامش
( 1 ) . الشرائع ، ج 1 ، ص 88 .
( 2 ) . المائدة / 2 .
( 3 ) . المائدة / 1 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 631 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 150 .
( 5 ) . مجمع الفائدة ، ج 2 ، ص 380 .
( 6 ) . البقرة / 275 .
( 7 ) . النساء / 29 .
( 8 ) . كنز العمّال ، ج 6 ، ص 715 ، ح 17540 .