رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ » « 1 » .
[ ردّ الاستدلال على وجوب غسل الجمعة ]
وأجيب أوّلًا بمنع الدلالة ، لعدم ثبوت كون الوجوب حقيقة شرعيّة في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والأصوليّين ، وموثّقة عمّار متروكة الظاهر مع إمكان حملها على الجنابة وإن لم يخل أيضاً عن إشكال .
وثانياً بأنّها معارضة بصحيحة عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُه عَنِ الْغُسْلِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ، قَالَ : سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرِيضَةٍ » « 2 » ، وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْمُسَافِرُ عَلَى نَفْسِهِ الْقُرَّ » « 3 » .
وحسنته عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « لَا تَدَعِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ ، وَشَمَّ الطِّيبَ وَالْبَسْ صَالِحَ ثِيَابِكَ ، وَلْيَكُنْ فَرَاغُكَ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ » « 4 » .
وعن علي بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُه عَنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ [ الاستدلال على استحباب غسل الجمعة ودفع المناقشات عنه ]
أَ هُوَ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : سُنَّةٌ . قُلْتُ : فَالْجُمُعَةُ ؟ قَالَ : هُوَ سُنَّةٌ » « 5 » . وعلى هذا فلتحمل تلك الأخبار على شدّة الاستحباب جمعاً بين الأدلّة .
فإن قيل : الجمع بينها بحمل السنّة على ما ثبت بالسنّة والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب أيضاً ممكن ؛ فإنّ إطلاق السنّة على هذا المعنى شائع كما قال الصادق عليه السلام : « الْغُسْلُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً ؛ وَاحِدٌ فَرِيضَةٌ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . المصدر : « سألته عن غسل الجمعة فقال : واجب في السفر و . . . » . الكافي ، ج 3 ، ص 40 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 78 ، ح 176 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 104 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 303 ، ح 3710 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 112 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 102 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 314 ، ح 3736 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 112 ، ح 28 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 102 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 314 ، ح 3737 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 417 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 396 ، ح 9678 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 112 ، ح 29 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 103 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 314 ، ح 3739 .
( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 110 ، ح 21 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 98 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 176 ، ح 1862 .