الميل لما خطر ذلك التأويل بباله سواء كان ذلك الرأي صحيحا أو غير صحيح وذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى *
ويشير إلى أن قلبه هو المراد من فرعون كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع الثاني ان يتسرع إلى تعبير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وفيما فيه من الألفاظ المبهمة وما يتعلق به من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير والمجاز ومن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي مثاله قوله تعالى
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
فالناظر إلى ظاهر العربية ربما يظن أن المراد ان الناقة كانت مبصرة ولم تكن عميا والمعنى ان الآية مبصرة هذا كلامه وكلام الشيخ ( ره ) أقرب من هذا بالنظر إلى تتبع الاخبار والجمع بين متعارضات الأحاديث وحاصل هذه المقالة ان أخذ الأحكام من نص القران أو ظاهره أو فحواه ونحو ذلك جائز كما فعله المجتهدون يرشد إلى ما فصله الشيخ طاب ثراه ما رواه أمين الإسلام الطبرسي في كتاب الاحتجاج من جملة حديث طويل عن أمير المؤمنين ( ع ) قال فيه ان اللَّه قسم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما لا يعرفه الا من صفي ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه وشرح صدره للإسلام وقسما لا يعرفه الا اللَّه وأمنائه والراسخون في العلم ثم بين السبب فيه .
[ المسألة السادسة في تعيين أول الواجبات ]
( المسألة السادسة ) في تعيين أول الواجبات ذهب المجتهدون والمتكلمون من علماء الإسلام إلى أن أول الواجبات هو معرفة اللَّه