وادعوا عليها إجماع المسلمين ويلزم منها الحرج والضيق على جماهير الأنام ويبطل بها عيادات كثير من الخواص وعامة العوام وهما قولهم إن فتاوي المجتهد الميت مما لا يعول عليها ولا يوقف لديها ولا ينتفع بها إلا في زمن حياته ، ويحرم القول بها بعد وفاته والثاني تصريحهم بأن الرعية صنفان : مجتهد ومقلد ، اما مشافهة أو بواسطة العدل ومن أخطأ الطريقتين بطلت عباداته وإن كانت على نهج الصواب ولما عنّ لنا الكلام على هذين الأصلين ، وضعنا هذه الرسالة في الرد عليها ، ووسمناها بمنبع الحياة في حجية قول المجتهد من الأموات .
أما الأصل الأول فلم نر من أطنب في تفصيل كلماته الا شيخنا ومفقدنا العالم الرباني زين الملة والدين الشهيد الثاني أعلى اللّه درجته كما شرف خاتمته فإنه كتب فيه رسالة أكثر فيها من الاستدلال عليه وتبعه ولده المدقق شيخنا الشيخ حسن طاب ثراه ، أما غيرهما فقد تعرضوا له على سبيل الاختصار فأدت الحاجة إلى نقل دلائلهم والجواب عنها بما يستطلع عليه ثم إلى ذكر الاستدلال على ما صرنا إليه
[ أدلة النافين لحجية قول المجتهد من الأموات ]
فنبدأ أولا بما حرره شيخنا الزيني ، عطر اللّه مرقده في تلك الرسالة ، وهذا لفظه وبيان صحة هذه الدعوى من وجوه
[ الدليل الأول إن أكثر الفروع والنقول غير المسند إلى أحد من المجتهدين غير مسموعة وغير سائغة ]
( الأول ) إن كثيرا من هذه الفروع والنقول غير المسند إلى أحد من المجتهدين الذين يجوز الأخذ بقولهم والعمل بفتواهم إفتاء غير المجتهد في الدين غير مسموع ونقله غير سائغ لأجل العمل به إذا لم يستند إلى مجتهد معين بحيث نعلم عدالته ، وعدالة الواسطة ، وهذا موضع لم يخالف فيه أحد من العلماء ومن ادعى جوازه فعليه بيان المجوز انتهى .
( الجواب ) وباللّه التوفيق إنا لما جوزنا للمقلد الرجوع إلى فتاوي