تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
وهوامّها ، فتنهشه حتى يبعثه اللّه من قبره ، وإنّه ليتمنّى قيام الساعة ممّا هو فيه من الشرّ » « 1 » .

* بيان

« لا دريت ولا هديت » دعاء منهما عليه ، يعني لم تزل جاهلا غير دار شيئا ، ضالا غير مهتد إلى شيء « مثل ما فيه القنا من الزّج » يعني كما تكون الرماح في الحديدة التي في أسفلها ، ويخطر بالبال في تأويل هذا الخبر وما في معناه مما يأتي ذكره أنّ المنكر عبارة عن جملة الأعمال المنكرة التي فعلها الإنسان في الدنيا ، فتمثلت في الآخرة بصورة مناسبة لها - مأخوذ ممّا هو وصف الأفعال في الشرع ، أعني المذكورة في مقابلة المعروف ، « والنكير » هو الإنكار لغة ، ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيئة الإنكارية أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة ، فإنّ قوى النفس ومبادئ آثارها كالحواس ومبادئ اللمم تسمى في الشرع بالملائكة ، ثم إنّ هذا الإنكار من النفس لذلك المنكر يحملها على أن تلتفت إلى اعتقاداتها وتفتّش عنها أهي صحيحة حسنة حقّة أم فاسدة خبيثة باطلة ، ليظهر نجاتها وهلاكها ، ويطمئنّ قلبها ، وذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد ، بل المدار في النجاة على ذلك ، كما هو مقرّر ضروري من الدين وإليه أشير بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حبّ علي لا يضرّ معه سيّئة ، وبغض علي لا ينفع معه حسنة » « 2 » . ثمّ قد ثبت أن صور تلك النشأة وموجوداتها كلّها حيّة مدركة ولا ميّت فيها ، وكلّ حي مدرك يحبّ نفسه ويحبّ أن يكون مقبولا غير مردود ، فكان المفتّش عن الاعتقاد إنّما هو الملكان حيث صار ذلك غرضا لهما بهذا الاعتبار ، وأيضا فإنّ النفس أقرب إلى الاعتقاد من العمل إليه ، فكأنها عالمة به ، فينبغي أن يكون مسؤولا عنها لما بينها وبينه من الاتّحاد ، والملكان سائلين لما بينهما وبينه من المباينة ، ويؤيد هذا سكوته عليه السّلام عن العمل المنكر واقتصاره على ذكر العمل الصالح ، وتسمية الملكين في الأخبار الآتية بقعيدي القبر حيث يشعر بالمصاحبة وعدم السؤال إلّا عن المؤمن المحض والكافر المحض كما يأتي ، فإنّ من لا يهتمّ بالدين فهو بمعزل عن ذلك إلى غير ذلك من الإشارات .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 231 / 1 . ( 2 ) . البحار 39 : 248 / 10 ، وج 39 : 256 / 31 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 892 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى