تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّأ خفض الدّعة ، الحرص داع إلى التقحّم في الذّنوب ، ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ، عوّد نفسك الصّبر ، فنعم الخلق الصبر ، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها ، فاز الفائزون ونجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، فإنّه جنّة من الفاقة . وألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى اللّه الواحد القهّار ، فإنّك تلجئها إلى كهف حصين وحرز حريز ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربّك ، فإنّ بيده الخير والشرّ والإعطاء والمنع والصلة والحرمان » « 1 » .

* بيان

« النّوكى » بالفتح : جمع الأنوك ، وهو الأحمق « أذك بالأدب قلبك » أي نوّره بمداومة الذكر ومراعاة الحياء و « النخيرة » النفس والطبيعة .

[ المتن ]

[ 2286 ] 10 . الفقيه : وقال عليه السّلام في هذه الوصية : « يا بنيّ ، الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك ، كفاك كلّ يوم ما هو فيه ، فإن تكن السّنة من عمرك فإنّ اللّه عزّ وجلّ سيأتيك في كلّ غد بجديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنّة من عمرك فما تصنع بغمّ وهمّ ما ليس لك ، واعلم أنّه لن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يحتجب عنك ما قدّر لك ، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتّر عليه رزقه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكلّ مقرون به الفناء ، اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين ، ولربّ مستقبل يوما ليس بمستدبره ، ومغبوط في أوّل الليلة قام في آخرها بواكيه ، فلا يغرنّك من اللّه طول حلول النعم وإبطاء موارد النقم ، فإنّه لو خشي الفوت العاجل بالعقوبة قبل الموت . يا بنيّ ، اقبل من الحكماء مواعظهم وتدبّر أحكامهم ، وكن آخذ الناس بما تأمر به وأكف الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، فإنّ استتمام الأمور عند اللّه تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتفقّه في الدّين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ، لأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكنّهم ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 384 / 5834 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 840 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى