وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته ، وألا تمشي بهما مشية عاص ، فقال عزّ وجلّ :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 1 » وقال عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » فأخبر عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة .
فهذا ما فرض اللّه تعالى على جوارحك فاتّق اللّه يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه ، وإيّاك أن يراك اللّه تعالى ذكره عند معصيته ، أو يفقدك عند طاعة ، فتكون من الخاسرين ، وعليك بقراءة القرآن والعمل به ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجّد به وتلاوته في ليلك ونهارك ، فإنّه عهد من اللّه تعالى إلى خلقه ، فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر كلّ يوم في عهده ولو خمسين آية ، واعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنّة بعد النبيّين والصدّيقين أرفع درجة منه » « 3 » .
والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
[ 2285 ] 9 . الفقيه : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لابنه محمّد بن الحنفيّة : « يا بني ، إيّاك والاتّكال على الأماني ، فإنّها بضائع النّوكى ، وتثبيط عن الآخرة ، ومن خير حظّ المرء قرين صالح ، جالس أهل الخير تكن منهم ، باين أهل الشرّ ومن يصدّك عن ذكر اللّه عزّ وجلّ وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة والأراجيف الملفّقة تبن منهم ، ولا يغلبنّ عليك سوء الظنّ باللّه عزّ وجلّ ، فإنّه لن يدع بينك وبين خليلك صلحا ، أذك بالأدب قلبك كما تذكّ النار بالحطب ، فنعم العون الأدب للنخيرة « 4 » ، والتجارب لذي اللّب ، اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها إلى الصواب وأبعدها من الارتياب .
يا بنيّ ، لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 37 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 65 .
( 3 ) . الفقيه 2 : 626 / 3215 .
( 4 ) . في نسخة : للخيرة .