تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها . يا عيسى ، لا يغرّنّك المتمرّد علي بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعلي يتمرّد ، أم بسخطي يتعرّض ! فبي حلفت لآخذنّه أخذة ليس منها منجى ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي ! يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسّحت تحت أحضانكم والأصنام في بيوتكم ، فإنّي آليت أن أجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعنا عليهم حتى يتفرّقوا . يا عيسى ، كم أطيل النظر وأحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعني قلوبهم ، يتعرّضون لمقتي ويتحبّبون بقربي إلى المؤمنين . يا عيسى ، ليكن لسانك في السرّ والعلانية واحدا ، وكذلك فليكن قلبك وبصرك ، واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وكفّ بصرك عمّا لا خير فيه ، فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ووردت به موارد حياض الهلكة . يا عيسى ، كن رحيما مترحّما ، وكن كما تشاء أن يكون العباد لك ، وأكثر ذكرك الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإنّ اللهو يفسد صاحبه ، ولا تغافل فإنّ الغافل منّي بعيد ، واذكرني بالصالحات حتى أذكرك . يا عيسى ، تب إلي بعد الذّنب ، وذكّر بي الأوّابين ، وآمن بي وتقرّب إلى المؤمنين ، ومرهم يدعوني معك ، وإيّاك ودعوة المظلوم ، فإنّي آليت على نفسي أن أفتح لها بابا من السّماء بالقبول ، وأن أجيبه ولو بعد حين . يا عيسى ، اعلم أنّ صاحب السوء يعدي ، وقرين السوء يردي ، فاعلم من تقارن ، واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين . يا عيسى ، تب إليّ ، فإنّي لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين ، اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل ألا يعمل لها غيرك ، واعبدني ليوم كألف سنة ممّا تعدّون ، فيه أجزي بالحسنة أضعافها ، وإنّ السيئة توبق صاحبها ، فأمهد لنفسك في مهلة ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 813 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى