فأجيبك ، وأن تسألني فأعطيك ، وأن تتقرّب إلي بما منّي أخذت تأويله وعليّ تمام تنزيله .
يا موسى ، انظر إلى الأرض فإنّها عن قريب قبرك ، وارفع عينيك إلى السّماء ، فإنّ فوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا ، وتخوّف العطب والمهالك ، ولا تغرنّك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ، ولا تكن ظالما ، فإنّي للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم .
يا موسى ، إنّ الحسنة عشرة أضعاف ، ومن السيئة الواحدة الهلاك ، لا تشرك بي ، لا يحلّ لك أن تشرك بي ، قارب وسدّد وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم على ما قدّمت يداه ، فإنّ سواد الليل يمحوه النهار ، فكذلك السيّئة تمحوها الحسنة ، وغشاوة الليل تأتي على ضوء النهار ، فكذلك السيّئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسوّدها » « 1 » .
* بيان
« حلس البيت » أي لا تبرح من بيتك « اغسل » أي جسدك من الدّرن و « الزيت والزيتون » كأنهما كانا غذاءه و « المحراب » مكان عبادته « راكع ساجد » نبّه بذلك على أنّه جامع بين الركوع والسجود في صلاته بخلاف أهل الكتابين ، فإنّ كلّا منهما لا يأتي إلّا بأحدهما و « الأزل » الضّيق و « الزلازل » البلايا « من ثلّة الأولين » أي من جماعة الأنبياء الماضين وسنخهم .
« أمّي » منسوب إلى أمّ القرى ، يعني مكة « به أفتح الساعة » يعني أنّه أوّل من تقوم به القيامة ، وأوّل من ينشقّ عنه القبر ، و « بأمّته أختم مفاتيح الدنيا » يعني بهم أفني الدنيا وأطويها ، و « الدرس » المحو ، و « حسبه بي حسبه » أي كفايته بي كفته ، و « تحرّ سيرتي » اجتهد في تحصيلها ، و « الممشوج » المخلوط « ما هو منها » أي من متمّماتها ، فإنّ الصلاة موقوفة لا ترفع حتى يؤتى بالزكاة « زكاة القربان » أي التي يتقرّب بها ، ولعلّه أشير بولولة الكتاب إلى ما في التوراة من الويل .
« بعد الأخ والوزير » يعني بهما هارون فإنّه كان صالحا « لأن تثق به » لأنه كان نبيّا مرسلا « لعيبك » أي لإصلاحه بإيقافهم إيّاك عليه « طويله قصير » لأنه يمرّ مرّ السحاب .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 42 / 8 .