ويسرع في الذهاب والإذهاب « قصيره طويل » لطول الأمل فيه ، ولإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة في زمان يسير ، « ومهما أراه فاصنع » أي اصنعه بمشهد منّي ، أي عالما بأنّي أرى ما تصنع ، كيف تصنع ، نظيره قول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » .
« فأدلجته سيرته » يعني شهوة الآخرة و « النطفة » ما يبقى في الدّلو أو القربة من الماء ، كنّى بها عن قلّتها ، و « البلعة » بالمهملة : ما يبلغ ، كما أنّ اللعقة ما يلعق « والمغبّة » العاقبة « على ما كان » أي على ما كان منهم من ذنوب وسيّئات « وانضوى » أي سكن واطمأن « قارب وسدّد » أي اقتصد في أمورك كلّها واترك الغلوّ والتقصير و « غشاوة الليل » ظلمته .
[ المتن ]
[ 2266 ] 2 . الكافي : قال : فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام : « يا عيسى ، أنا ربّك وربّ آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الأحد المتفرّد بخلق كلّ شيء ، وكلّ شيء من صنعي ، وكلّ إلي راجعون .
يا عيسى ، أنت المسيح بأمري ، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، وأنت تحيي الموتى بكلامي ، فكن إلي راغبا ومنّي راهبا ، ولن تجد منّي ملجأ إلّا إليّ .
يا عيسى ، أوصيك وصيّة المتحنّن عليك بالرحمة حتى حقّت لك منّي الولاية بتحرّيك منّي المسرّة ، فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت ، أشهد أنّك عبدي ، ابن أمتي ، أنزلني من نفسك كهمّك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرّب إلي بالنوافل ، وتوكّل علي أكفك ، ولا تتولّ غيري فأخذلك .
يا عيسى ، اصبر على البلاء وارض بالقضاء ، وكن لمسرّتي فيك ، فإنّ مسرّتي أن أطاع فلا اعصى .
يا عيسى ، أحيي ذكري بلسانك ، وليكن ودّي في قلبك .
يا عيسى ، تيقّظ في ساعات الغافلة ، واحكم لي لطيف الحكمة .
يا عيسى ، كن راغبا راهبا ، وأمت قلبك بالخشية .
يا عيسى ، راع الليل لتحرّي مسرّتي ، وأظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي .
يا عيسى ، نافس في الخير جهدك ، لتعرف بالخير حيث ما توجّهت .
يا عيسى ، احكم في عبادي بنصحي ، وقم فيهم بعدلي ، فقد أنزلت عليك شفاء لما
هامش
( 1 ) . البحار 56 : 260 / 24 .