الشيطان ، فإنّك تراهم كثيرا يفرحون بالأماني الباطلة والآمال الكاذبة وتطمئنّ قلوبهم إليها « وتستغلقها » تستسخرها وتستعبدها ، ولهذا يعدهم الشيطان ويمنّيهم
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
« 1 » . وفي بعض النسخ بإهمال العين ، أي تربطها بالحبال كالصيد . وفي بعضها بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج .
باب صفة العقل ودرجاته
[ المتن ]
[ 16 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان » قيل : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : « تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » « 2 » .
* بيان
« ما عبد به الرحمن » هذا تفسير للعقل بمعناه الثاني من معنييه اللّذين مرّ ذكرهما ، وهو العقل المكتسب ، ثمّ إن جعلنا العبادة عبارة عن العبادة الناشئة عن المعرفة المترتّبة عليها ؛ كانت إشارة إلى كمال القوّة النظرية ، واكتساب الجنان إلى كمال القوة العملية و « النكراء » هي الفطنة المجاوزة عن حدّ الاعتدال إلى الإفراط ، الباعثة لصاحبها على المكر والحيل والاستبداد بالرأي وطلب الفضول في الدنيا ، ويسمّى بالجربزة والدهاء .
[ المتن ]
[ 17 ] 2 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من اتّقى اللّه عقل » « 3 » .
[ 18 ] 3 . الكافي : عبد اللّه بن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت :
هو رجل عاقل . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله ، هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 4 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 120 .
( 2 ) . الكافي 1 : 11 / 3 .
( 3 ) . الكافي 8 : 241 / 331 .
( 4 ) . الكافي 1 : 12 / 10 .