المراد من غور العقل ، يعني غايته وكماله الأقصى .
والحاصل أنّ كلّ مرتبة من العقل تقتضي استعداد الوصول إلى مرتبة من الحكمة ، إذا حصلت للنفس تجعلها مستعدّة لفيضان مرتبة أخرى فوقها من العقل وبالعكس ، وهكذا يتدرّجان في الاشتداد والازدياد إلى أن يبلغا إلى الغاية القصوى والدرجة العليا ، فبكلّ منهما يقع الوصول إلى غور الاخر وغايته .
« وبحسن السياسة » أي باستعمال العقل العملي وتهذيب الأخلاق ، سواء كان السائس من خارج كالسلطان ، أو من داخل كحسن تدبير النفس « التفكّر حياة قلب البصير » إشارة إلى كيفية استخراج الحكمة والسير في عالم الملكوت ، وشبّه التفكّر في ظلمات النفس بالنور في ظلمات الأرض ضربا للمثل « بحسن التخلّص » أي من الورطات « وقلّة التربّص » أي بسرعة الوصول إلى المطلوب .
[ المتن ]
[ 7 ] 5 . الكافي ، والفقيه : عنه عليه السّلام قال : « هبط جبرئيل عليه السّلام على آدم عليه السّلام فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين ، فقال له آدم : يا جبرئيل ، وما الثلاث ؟
فقال : العقل ، والحياء ، والدين . فقال آدم : إنّي قد اخترت العقل . فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل ، إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . قال :
فشأنكما ، وعرج » « 1 » .
[ 8 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام : « من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير ، احتملته عليها واغتفرت فقد ما سواها ، ولا أغتفر فقد عقل ولا دين ، لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن ، فلا يتهنّأ بحياة مع مخافة ، وفقد العقل فقد الحياة ، ولا يقاس إلّا بالأموات » « 2 » .
* بيان
« استحكمت لي فيه » أثبتت في نفسه بحيث يصير خلقا له وملكة راسخة فيه « خصلة » واحدة أيّة خصلة كانت « من خصال الخير » من جنود العقل الخمسة والسبعين التي مرّ ذكرها « احتملته عليها » قبلته ورحمته على تلك الخصلة في الدنيا ، وشفعت له ولا أدعه يعذّب بالنار في الآخرة . « واغتفرت فقد ما سواها » إلّا فقد العقل والدّين ، فإنّ فقد شيء منهما غير مغتفر أصلا ، ولو تحقق معه ألف حسنة ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 10 / 2 ، والفقيه 4 : 416 / 5906 .
( 2 ) . الكافي 1 : 27 / 30 .