* بيان
« من شخوص الجاهل » أي خروجه من بلده طلبا للخير والثواب كجهاد أو حجّ أو تحصيل للعلم أو نحو ذلك ، وإنّما كان نوم العاقل وإقامته أفضل من سهر الجاهل وشخوصه ، لأنّ العاقل إنّما ينام ليسكن به من حركات التعب ونهضات النّصب ، فيكون ذلك له جماما على الطاعات وقوّة على العبادات ، وكذلك يقيم إذا رأى الإقامة أنفع له في دينه وأعظم أجرا ، وإنّما فضيلة الأعمال بالنيّات ، وروحها التقرّب بها إلى اللّه سبحانه ، وذلك إنّما يتصوّر بعد المعرفة واليقين والجاهل بمعزل عنهما . « وما يضمر النبي في نفسه » هو العلوم اللدنية التحقيقية النورية التي أخذها عن اللّه عز وجل بلا واسطة تعليم بشر ، كما قال سبحانه لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 1 » .
« من اجتهاد المجتهدين » من أجر شدة عبادة العابدين ، من الجهد بمعنى المشقّة والكلفة ، أي ثواب معرفته الموهبية فحسب من دون إضافة ثواب سائر عباداته ومعارفه المكتسبة إليه أفضل من ثواب عباداتهم الشاقّة ومكتسباتهم المبذول فيها غاية جهدهم من العلوم النظرية .
« وما أدّى العبد فرائض اللّه » أي جميعها ، وكما هو حقّ الأداء « حتى عقل عنه » أي أخذ العلم عن اللّه وفهم حقائق الأشياء من قبله سبحانه بلا واسطة بشر وتقليد أحدكما للأنبياء عليهم السّلام ، أو ببركة متابعة الأنبياء كما للعلماء .
[ المتن ]
[ 5 ] 3 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « دعامة الإنسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ، وبالعقل يكمل ، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما ، فعلم بذلك كيف ولم وحيث ، وعرف من نصحه ومن غشّه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله ، وأخلص الوحدانية للّه والإقرار بالطاعة ، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات وواردا على ما هو آت ، ويعرف ما هو فيه ، ولأيّ شيء هو هاهنا ، ومن أين يأتيه ، وإلى ما هو صائر ، وذلك كلّه من تأييد العقل » « 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 113 .
( 2 ) . الكافي 1 : 25 / 23 .