تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

[ المتن ]

[ 1282 ] 9 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : « في مناجاة موسى عليه السّلام : يا موسى ، إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي . يا موسى ، إنّ عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظّمها فقرّت عيناه فيها ، ولم يحقّرها أحد إلّا انتفع بها » « 1 » [ 1283 ] 10 . الكافي : عنه عليه السّلام قال : « مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابّها ، فقال : أما إنّهم لم يموتوا إلّا بسخطة ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا ، فقال الحواريّون : يا روح اللّه وكلمته ، أدع اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كان أعمالهم فنتجنّبها ، فدعا عيسى ربّه ، فنودي من الجوّ : أن نادهم ، فقام عيسى عليه السّلام بالليل على شرف من الأرض ، فقال : يا أهل هذه القرية ، فأجابه منهم مجيب : لبّيك يا روح اللّه وكلمته ، فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدّنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب . فقال : كيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال : كحبّ الصبي لأمّه ، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنا ، قال : فكيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي ، قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ، فقال : وما الهاوية ؟ قال : سجّين ، قال : وما سجّين ؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة . قال : فما قلتم ، وما قيل لكم ؟ قال : قلنا : ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها ، قيل لنا : كذبتم ، قال : ويحك كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟ قال : يا روح اللّه ( وكلمته بقدس اللّه ) « 2 » إنّهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وأنا كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلمّا نزل العذاب عمّني معهم ، فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري اكبكب فيها أم أنجو منها ، فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريّين فقال : يا أولياء اللّه ، أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنوم على التراب « 3 » خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 317 / 9 . ( 2 ) . ما بين قوسين ليس في المصدر . ( 3 ) . في المصدر : على المزابل . ( 4 ) . الكافي 2 : 318 / 11 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 594 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى