تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الرجل ، إذا كانت رفيعة جدّا أو خفيضة جدّا لا تصلح للتوسّد ، بل لا بدّ لها من حدّ من الارتفاع والانخفاض حتى تصلح لذلك ، كذلك أنتم في دينكم وأئمّتكم لا تكونوا غالين تجاوزون بهم عن مرتبتهم التي أقامهم اللّه عليها وجعلهم أهلا لها - وهي الإمامة والوصاية النازلتان عن الألوهية والنبوّة - كالنصارى الغالين في المسيح ، المعتقدين فيه الألوهية أو البنوّة للإله ، ولا تكونوا أيضا مقصّرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم ، وتجعلونهم كسائر الناس أو أنزل ، كاليهود المقصّرين في المسيح المنزلين له عن مرتبته ، بل كونوا كالنمرقة الوسطى ، وهي المقتصدة للتوسّد ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي . قوله عليه السّلام : « يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا » يعني ما يزيد عن مرتبتنا من الربوبية أو النبوّة أو نحو ذلك « والمرتاد » الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام ومراسم الدّين بعد ، يريد التعلّم ونيل الحق « يبلغه الخير » بدل من الخير ، يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه .

[ المتن ]

[ 870 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الصفّ فقال : يا بني هاشم ، يا بني عبد المطّلب ، إنّي رسول اللّه إليكم ، وإنّي شفيق عليكم ، وإنّ لي عملي ، ولكلّ رجل منكم عمله ، ولا تقولوا : إنّ محمّدا منّا ، وسندخل مدخله ، فلا واللّه ما أوليائي منكم ولا من غيركم - يا بني عبد المطلب - إلّا المتّقون ، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدّنيا على ظهوركم ، ويأتيني الناس يحملون الآخرة ، ألا إنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم » « 1 » . [ 871 ] 4 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل ! » « 2 » . [ 872 ] 5 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام كتب إلى رجل من أصحابه : « أمّا بعد ، فإنّي أوصيك بتقوى اللّه ، فإنّ اللّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبّ ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإنّ اللّه لا يخدع عن جنّته ، ولا ينال ما عنده إلّا بطاعته إن شاء تعالى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 182 / 205 . ( 2 ) . الكافي 2 : 75 / 5 . ( 3 ) . الكافي 8 : 49 / 9 .