اللّه تعالى على النظر في الملكوت في غير موضع من كتابه ، قال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
« 1 » وقال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، بلى إنّ ذاته تعالى لا يجوز أن يكتنه بالقلب ، كما لا يجوز أن يدرك بالبصر ، بل إنّما يجوز أن يطّلع بالقلب على شيء من عظمته فحسب .
باب إبطال الرؤية
[ المتن ]
[ 207 ] 1 . الكافي : عن الرضا عليه السّلام قال له أبو قرّة المحدث : إنّا روّينا أنّ اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسّم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ، فقال عليه السّلام : « فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجنّ والإنس
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 3 » و
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 4 » و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 » أليس محمد ؟ » قال : بلى . قال : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وانّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، فيقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
و
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ثم يقول : إنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ، أما تستحون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر » .
قال أبو قرّة : فإنّه يقول :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 6 » فقال عليه السّلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 7 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثم
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 4 ) . النمل ( 27 ) : 84 .
( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 6 ) . النجم ( 53 ) : 13 .
( 7 ) . النجم ( 53 ) : 11 .