والثاني : أنه مجاز مطلقا « 1 » .
والثالث : التفصيل بالممكن وغيره « 2 » .
وتوقف الآمدي « 3 » وجماعة « 4 » ، فلم يصححوا شيئا .
ومحل الخلاف ما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي يناقض المعنى الأول أو يضاده ، كالزناء والقتل والأكل والشرب ؛ فإن طرأ من الوجودات ما يناقضه أو يضاده ، كالسواد مع البياض ، والقيام مع القعود ، فإنه يكون مجازا اتفاقا ، على ما ذكره في المحصول « 5 » وغيره « 6 » .
هذا كله إذا كان المشتق محكوما به ، كقولك : زيد مشرك أو قاتل أو متكلم ، فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 7 »
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
« 8 » و
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 9 » ونحوه ، فإنه حقيقة مطلقا ، سواء كان للحال أو لم يكن .
واستدل عليه بأنه لو لم يكن كذلك لامتنع الاستدلال بالنصوص السابقة في زماننا ، لأنها مستقبلة باعتبار زمن الخطاب عند إنزال الآية ، والأصل عدم التجوز ، ولا قائل بامتناع الاستدلال .
هامش
( 1 ) كما في مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت 1 : 193 .
( 2 ) شرح المختصر لعضد الدين 1 : 176 .
( 3 ) الإحكام 1 : 86 .
( 4 ) نقله عضد الدين في شرح المختصر 1 : 176 .
( 5 ) المحصول 1 : 86 .
( 6 ) شرح المختصر لعضد الدين 1 : 176 ، التمهيد للأسنوي : 154 .
( 7 ) النور : 2 .
( 8 ) المائدة : 38 .
( 9 ) التوبة : 5 .