ومنها : ما فرعه بعضهم « 1 » فقال : إذا قرر النبي صلى اللَّه عليه وآله غيره على فعل من الأفعال ، هل يدل على الجواز من جهة الشرع ، أو من جهة البراءة الأصلية ، فيكون الأصل هو الإباحة ؟
فإن قلنا : أصل الأشياء على التحريم ، دل التقرير على الجواز شرعا ، وإن قلنا : أصلها على الإباحة ، فلا .
ومن فوائد هذا الخلاف الأخير : أن رفعه هل يكون نسخا أم لا ؟ فإن رفع البراءة الأصلية بابتداء شرعية العبادات ليس بنسخ ، على ما حقق في محله .
قاعدة « 15 » لا يصح عندنا ابتداء التكليف بمن لا يفهم الخطاب ، كالنائم ، والمجنون ، والسكران ، والغافل ، مطلقا ، بناء على امتناع التكليف بالمحال .
وأطلق الأصوليون بطلان التكليف له من غير تقييد بالمبتدإ ، ولكن يظهر من قوة استدلالهم إرادة ذلك .
كقولهم : إن مقتضى التكليف بالشيء الإتيان به امتثالا ، وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به ، والغافل لا يعلم ذلك ، فيمتنع تكليفه ، فإن هذا لا تجب مراعاته إلا في نية الفعل المتوقف على النية دون سائره ، كما لا يخفى .
ويتفرع على إمكانه له استدامة : عدم بطلان صلاة الساهي عن بعض الأفعال ، وصوم النائم ، والمعتكف ، والمحرم ، وغيرهم من المتلبسين بالعبادة ، وإن استحال ابتداؤهم بالتكليف .
هامش
( 1 ) وهما الماوردي والروياني كما في التمهيد : 111 .