واستند الأول إلى أن اللَّه خلق العبد وما ينتفع به ، فلو لم يبح له كان خلقه « 1 » عبثا .
وبأنه إذا تحقق أنه لا مفسدة في أكل الفاكهة مثلا ولا مضرة ، مع ظهور المنفعة ، فذلك حسن .
والثاني إلى أن الفعل تصرف في ملك اللَّه بغير إذنه ، وهو قبيح .
وأجيب : بأن الإذن معلومة عقلا ، حيث لا ضرر على المالك ، كالاستظلال بحائط الغير « 2 » .
إذا علمت ذلك فللمسألة فروع :
منها : إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها ، فقيل : حكمها حكم ما قبل ورود الشرع ، وقيل : لا حكم فيها ، ولا تكليف أصلا [ 1 ] .
ومنها : ما لو خفي عليه المقدار المعفو عنه من الدم مثلا ، ولم يجد من يعرفه ، فقيل : يبني على هذا الأصل « 3 » .
وفيه نظر ، لأن النجاسة مانعة ، فلا تصح الصلاة بها إلا مع تيقن العفو عنها .
ويحتمل أن يقال : إن الأصل صحة الصلاة وبراءة الذّمّة من وجوب إزالتها ، إلى أن يعلم خلافه .
هامش
[ 1 ] قال الأسنوي في التمهيد : 111 ، إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها فحكمها كما قال في الروضة في كتاب القضاء حكم ما قبل ورود الشرع ، قال : والصحيح في ذلك أنه لا حكم فيها ، ولا تكليف أصلا ، انتهى . وقد يستفاد القول الأول من عموم كلام ابن حزم في الإحكام 1 : 59 .
( 1 ) في « م » ، « ح » : خلقهما .
( 2 ) كما في المعتمد 1 : 320 .
( 3 ) التمهيد للأسنوي : 111 .