تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وذهب الأكثر إلى أنها باقية « 1 » ، ومرادهم بالجواز : هو التخيير بين الفعل والترك ، وهو الّذي صرح الغزالي بعدم بقائه ، وحينئذ فيكون الخلاف بينهما معنويا ، خلاف ما ادعاه بعضهم « 2 » ؛ ويكون الجواز الّذي كان في الواجب جنسا ، وفصلة المنع من الترك ، قد صار فصله بعد النسخ هو التخيير بين الفعل والترك ، فإن الناسخ أثبت رفع الحرج « 3 » عن الترك ، فالماهية الحاصلة بعد النسخ مركبة من قيدين : أحدهما : زوال الحرج عن الفعل ، وهو مستفاد من الأمر . والثاني : زواله عن الترك ، وهو مستفاد من الناسخ . وهذه الماهية هي المندوب أو المباح . وقد تلخص من ذلك أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب أو الإباحة من الأمر مع ناسخه ، لا من الأمر فقط . وموضع الإشكال ، ما إذا قال الشارع : نسخت الوجوب ، أو نسخت تحريم الترك ، أو رفعت ذلك . فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم ، أو قال : رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق ، من جواز الفعل وامتناع الترك ، فيثبت التحريم قطعا . ونحو هذا الخلاف ، ما يعبر عنه الفقهاء كثيرا بقولهم : إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم ؟ . إذا علمت ذلك ففروع مسألة النسخ حقيقة قليلة . ومما فرعه عليه بعض الأصحاب :
هامش
( 1 ) كما في مسلم الثبوت ( فواتح الرحموت ) 1 : 103 ، والمحصول 1 : 296 . وتهذيب الوصول : 28 . ( 2 ) نقله عن ابن التلمساني في التمهيد : 100 . ( 3 ) في « م » : الحجر .