ومنها : دفع السهو ، كالمثال ، مريدا بتكراره دفع توهم أنّ الجائي عمرو ، وإنما ذكر زيد على سبيل السهو .
ومثله في دفع السهو يأتي في تأكيد الجمع ، دفعا لتوهم أن الحكم على واحد ، والإسناد إلى الجميع وقع سهوا . ومثل هذا يقبل التخصيص حيث يبقى أزيد من واحد .
قاعدة « 195 » الحرف الّذي يجاب به - مثل نعم وبلى ولا - يجوز تكراره للتوكيد ، وإن لم يجب به .
قال ابن السراج والسهيلي : لا يجوز تكراره إلا بإعادة ما دخل عليه نحو : إنّ زيدا قائم . وخالف الزمخشري « 1 » وابن هشام « 2 » فجوزا تكراره وحده .
إذا تقرر ذلك : فإذا كرر المتكلم كلمة نافية لا يتأتى دخولها على الكلمة التي صاحبتها نحو : لم لم يقم زيد ، بتكرار « لم » - وكذا « لن » ونحو ذلك - كان الحرف مؤكدا ، والكلام باق على ما كان عليه ، وإن كان شاذا عند بعضهم « 3 » . وهكذا إذا كرر « ليس » .
وإن كرر « ما » النافية فقيل مثلا : ما ما قام زيد ، فالمفهوم من كلام العرب أنّ الكلام باق على النفي ، وأن « ما » الثانية توكيد لفظي .
ويتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كالأقارير والأيمان .
فإذا قال : ما ماله عندي شيء ، لم يترتب عليه شيء .
هامش
( 1 ) المفصل ( شرح المفصل ) 3 : 41 .
( 2 ) شرح التصريح على التوضيح 2 : 127 ، 129 .
( 3 ) شرح التصريح على التوضيح 2 : 130 .