تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
خلافه « 1 » . واختلفوا في تكرر الكفارة في الظهار . والأقوى التكرر لذلك . أما تكرار العقود - كالبيع والنكاح وغيره - فلا يفيد شيئا ، لتحقق الحكم بالأول ، فيفوت شرط الصحة في الثاني ، من كون البائع مثلا مالكا للمبيع ، والمشتري مالكا للثمن ، والزوجة قابلة لعقد النكاح ، وغيره ، فلا يتكرر المهر بذلك ، سواء وقع المتعدد ظاهرا ، أم سرا ، أم بالتفريق . ومنها : لو كرر القذف الموجب للحد ، وغيره من أسبابه ، كالشرب والزنا والسرقة ، ومقتضى القاعدة تكرره ، ولكن الفتوى على اشتراطه بتخلل الحد ، وإلا لم يتكرر « 2 » ، وذلك بدليل خارج . أما ما يوجب التعزير ، فإن كان مقدرا فالحكم فيه كالحد ، وإلا لم تظهر له فائدة ، لأن تقديره حينئذ منوط بنظر الحاكم ، فيجوز له الزيادة في الضرب . اما لو اتحد الشتم لم يقبل نظره الزيادة . وقد يلحق بالحد أيضا في جانب الزيادة ، فإن الواجب فيه أن لا يبلغ الحد ، ولو حكمنا بتعدده أمكن زيادة المجموع عنه ، مع أن الواجب أن لا يبلغ التعزير عن المجموع ذلك ، فيكون هنا في معنى الحد . ومنها : إذا كرر الجملة الشرطية دون الجزاء ، كقوله : إن دخلت الدار ، إن دخلت الدار ، فأنت عليّ كظهر أمي ، أو طالق عند العامة . فهل يكون تأسيسا ، حتى لا تحرم ولا تطلق إلا بالدخول مرتين ، ويصير كأنه قال : إن دخلت بعد أن دخلت ، كما لو اختلف الشرط فقال : إن دخلت هذه الدار ، و « 3 » إن دخلت تلك ، أو تأكيدا ، لأنه المتبادر في مثل ذلك ، ولأن أصالة التأسيس عارضها أصالة بقاء الحل والزوجية ؟ وجهان ، والثاني لا يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 89 . ( 2 ) المبسوط 5 : 216 . ( 3 ) الواو ليست في « د » .