تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
تعالى
مِنْ نِسائِكُمُ
فإن الجار إن تعلق بنسائكم من قوله تعالى
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
كانت لبيان الجنس ، وتمييز المدخول به من النساء من غير المدخول به ، إذ لو جعلناها للابتداء لكان التقدير : أمهات نسائكم الكائنات من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فينقلب المعنى إلى اشتراط الدخول بأمهات النساء وهو فاسد الوضع . وإذا علق بربائبكم من قوله تعالى
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
كانت « من » لابتداء الغاية ، كما تقول بنات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من خديجة ، وحينئذ فيمتنع تعلقه بهما معا ، حذرا من استعمال المشترك في معنييه دفعة ، وحينئذ فيتعين عوده إلى إحداهما ، ولا قائل بعوده إلى الأولى دون الأخيرة ، فيتعين الآخر ، ولأن عوده إلى الثانية اتفاقي بل منصوص ، وكذا حكمها ، بخلاف الأولى . وهذا هو الّذي تمسك به في الكشاف « 1 » على تعلق الجار بالثانية دون الأولى ، ثم جوّز جعل « من » لمجرد الاتصال ، على حد « من » في قوله تعالى
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 2 » إذ النساء متصلات بالنساء ، لأنهن أمهاتهن ، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن . واعلم أنّ ابن هشام نقل في المغني عن جماعة : أن سائر معاني « من » راجعة إلى الابتداء بعد أن جعله الغالب « 3 » . وعلى هذا فحملها على الابتداء ممكن ولو بتكلّف ، فيقوى الإشكال في دلالة الآية . وأما الأخبار فمتعارضة من الجانبين « 4 » . وكيف كان فالمذهب اختصاص الوصف هنا بالثانية . واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 494 . ( 2 ) التوبة : 67 . ( 3 ) مغني اللبيب 1 : 419 . ( 4 ) وسائل الشيعة 14 : 354 أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 20 حديث 1 ، 2 .