تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تعطيني ؛ والثالث للتعيين بعد الاستفهام ، نحو
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
« 1 »
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً *
« 2 » . ثم إن وقعت في موجب أو سؤال عنه فهي تصديق للثبوت ، وإن وقعت في جواب النفي والسؤال عنه فهي تصديق للنفي ، فإذا قال : قام زيد ، أو هل قام زيد ؟ فقلت : نعم ، فمعناه أنه قام . وإذا قال : لم يقم زيد أو ألم يقم زيد ، بالهمزة ، فأجبت بنعم ، فمعناه أنه لم يقم . ومنه ما تقدم نقله عن ابن عباس . والحاصل أن الإثبات تصديقه : نعم ، وتكذيبه : لا ؛ والنفي تصديقه : نعم ، وتكذيبه : بلى ، دون « لا » لأنها لنفي الإثبات ، لا لنفي النفي . والاستفهام كالمجرد عنه ، فإذا قيل : أقام زيد ؟ فهو مثل : قام زيد ، تقول في إثباته : نعم ، وفي نفيه : لا . ويمتنع بلى . وإذا قيل : ألم يقم زيد ؟ فهو مثل : لم يقم [ تقول ] في إثباته « بلى » دون « لا » وفي نفيه « نعم » قال تعالى
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى
« 3 »
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
« 4 » . ومن هنا خرج قول ابن عباس « 5 » . والحاصل أنّ « بلى » لا تأتي إلا بعد النفي ، وأنّ « لا » لا تأتي إلا بعد الإيجاب ، وأن « نعم » تأتي بعدهما ، هذا هو المشهور بين النحاة . وذهب جماعة « 6 » منهم إلى أنّ جواز وقوع « نعم » بعد الاستفهام للمنفي - المراد به التقرير للمنفي - رعاية للفظه ، وللإيجاب رعاية لمعناه . وعليه جاء قول
هامش
( 1 ) الأعراف : 44 . ( 2 ) الشعراء : 41 . ( 3 ) الملك : 9 . ( 4 ) البقرة : 260 . ( 5 ) يعني قوله في قوله تعالىأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىأنهم لو قالوا نعم لكفروا . ( 6 ) كما في مغني اللبيب 1 : 453 ، وشرح الكافية للرضي 2 : 381 ، وتسهيل الفوائد : 245 .