وأثبته قوم « 1 » في الماضي أيضا إذا قلت : قد فعل ، لقوم ينتظرون الخبر .
ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، لأن الجماعة منتظرون لذلك ؛ وفي التنزيل
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
« 2 » لمّا كانت تتوقع إجابة اللَّه لدعائها . وأنكره بعضهم فيه « 3 » من حيث إنّ التوقع انتظار الوقوع ، والماضي قد وقع .
وأنكر ابن هشام كونها للتوقع مطلقا ، لاستفادته في المضارع من دون « قد » إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع ؛ وأما في الماضي فواضح « 4 » .
وترد للتحقيق نحو
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 5 »
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
« 6 » . وقد تفيد التقليل للفعل ، كقولك : قد يصدق الكذوب ، أو لمتعلقه كقوله تعالى
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
« 7 » أي : ما أنتم عليه أقل معلوماته تعالى . وقيل : إنّها هنا للتحقيق ، وإنّ التقليل قد استفيد من الصيغة لا من « قد » .
وتفيد التكثير عند سيبويه « 8 » ( والزمخشري ) « 9 » . وجعل منه
هامش
( 1 ) حكاه عن الأكثر والخليل في المغني 1 : 228 ، وفي شرح الكافية : 414 ، وشرح الكافية للرضي 2 : 388 ، تسهيل الفوائد : 242 .
( 2 ) المجادلة : 1 .
( 3 ) حكاه في مغني اللبيب 1 : 228 ، وانظر البرهان للزركشي 4 : 305 .
( 4 ) مغني اللبيب 1 : 228 .
( 5 ) المؤمنون : 1 .
( 6 ) الشمس : 9 .
( 7 ) النور : 63 .
( 8 ) كتاب سيبويه 2 : 307 .
( 9 ) الكشاف 1 : 201 .