الأول : بجلني ، وعلى الثاني : بجلي . وهما نادران . والثالث : « أي » بهمزة مكسورة ، فسكون الياء معناه « نعم » إلا أنه لا بد من القسم بعده ، كما قال تعالى قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ « 1 » . وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام ، كما وقع في الآية « 2 » . وإذا قيل : إي واللَّه ، ثم أسقطت الواو جاز إسكان الياء وفتحها وحذفها ، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما . والرابع : « بلى » وهو ثلاثي الوضع ، وقيل : أصله « بل » التي هي للعطف ، فدخلت الألف للإيجاب « 3 » . وقيل : للإضراب والرد « 4 » . وقيل : للتأنيث - كالتاء في ربّت وثمّة - بدليل إمالتها « 5 » . وتختص بالنفي ، وتفيد إبطاله ، سواء كان مجردا نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي « 6 » . أو مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو : أليس زيد بقائم ؟ فتقول : بلى ، أو توبيخيا نحو أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى « 7 » أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى « 8 » ، أو تقريريا نحو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى « 9 » أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 10 » .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 471
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٧١
هامش
( 1 ) يونس : 53 .
( 2 ) حكاه عنه في الإتقان 2 : 212 ، وشرح الكافية لملا جامي : 411 .
( 3 ) حكاه عن الفراء في شرح الكافية 2 : 382 .
( 4 ) الإتقان للسيوطي 2 : 220 .
( 5 ) مغني اللبيب 1 : 153 .
( 6 ) التغابن : 7 .
( 7 ) الزخرف : 80 .
( 8 ) القيامة : 3 .
( 9 ) الملك : 8 - 9 .
( 10 ) الأعراف : 172 .