فائدة فاء الجزاء كقولك : من يقم فإني أكرمه ، هل تدل على التعقيب ، كما تدل عليه لو كانت لمجرد العطف ،
فيه مذهبان .
ومن فوائد الخلاف : استتابة المرتد ، فإنه صلى اللَّه عليه وآله قال : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 1 » . فإن جعلناها للتعقيب كانت دليلا على عدم الوجوب ، وإلا فلا ، وهذا الخلاف يجري بين العامة ، نظرا إلى مجرد الحديث ، وأما عندنا فالمروي استتابة الملّي دون الفطري « 2 » .
قاعدة « 159 » « ثمّ » من حروف العطف ، ويجوز إبدال ثائها فاء ،
كقولهم في جدث :
جدف « 3 » ، وأن تلحق آخرها تاء التأنيث ، متحركة تارة ، ساكنة أخرى . وهي تفيد الترتيب لكن بمهلة ، وقد تستعمل أيضا للترتيب بلا مهلة كالفاء . وقال الفراء والأخفش وقطرب : إنها لا تدل على الترتيب بالكلية « 4 » .
والحاصل أنها تقتضي على المشهور ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة . وفي كل منها خلاف .
فأما التشريك : فزعم الأخفش والكوفيون أنها تقع زائدة ، فلا تكون عاطفة البتة ، وحملوا على ذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 74 باب لا يعذّب بعذاب اللَّه ، سنن النسائي 7 : 104 كتاب تحريم الدم ، سنن ابن ماجة 2 : 848 باب المرتد حديث 2535 .
( 2 ) الوسائل 18 : 545 أبواب حد المرتد باب 1 حديث 2 ، 3 ، 5 .
( 3 ) لاحظ المصباح المنير : 92 ، ( جدث ) وجعلها لغة نجد .
( 4 ) نقله في التمهيد : 216 .