تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
التصدير . والثاني : في أنّ الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق والتكذيب ، وأنّ المتكلم بها لا يستدعي من مخاطبة جوابا ، بخلاف الاستفهامية . وأنّ الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بهمزة ، فيقال : كم عبيد لي ، خمسون بل ستون ، بخلاف المبدل من الاستفهامية ، فإنه يقال : كم مالك ، أعشرون أم ثلاثون ؟ وأنّ تمييز الخبرية مفرد أو مجموع ، يقول : كم عبد ملكت ، وكم عبيد ، ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفردا . وأنّ تمييز الخبرية واجب الخفض ، وتمييز الاستفهامية منصوب ، ولا يجوز جره مطلقا ، خلافا للفراء والزجاج وابن السراج وآخرين ، فجوزوا جرّه إما مطلقا أو مع جر « كم » بحرف جر ، كقولك : بكم درهم اشتريت « 1 » . إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لوكيله : بع هذا الثوب بكم درهم شئت ، مجرورا أو منصوبا ، فإنه يبيعه بالقليل والكثير من الدراهم ، ولكن لا يبيعه بغيرها ، كما يتعين الحال ونقد البلد . ولو قال : بكم شئت ، تخيّر مطلقا في الحال بنقد البلد ؛ بخلاف ما إذا قال : بما شئت ، فإن له أن يبيع بنقد البلد وغيره ، لأنها موضوعة للحقيقة ، ولكن لا يبيعه إلا بثمن المثل حالا ؛ وبخلاف ما لو قال له : كيف شئت ، فإنه يبيع بالحال والمؤجل لأن كيف للصفة ، ولا يبيعه إلا بثمن المثل من نقد البلد ، لأنه لم يأذن له في البيع بغيرهما ، فحملنا الإطلاق عليه ، كذا أطلقه جماعة . وينبغي تقييده بمن يعلم المعنى ، وإلا كان ذلك بمنزلة الإطلاق ، فيقتضي البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد مطلقا .
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 : 169 ، الجمل في النحو 2 : 135 ، ونقله عنهم في مغني اللبيب 1 : 245 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 395 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان