تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وكسر همزة « أيان » لغة سليم ، ولا يستفهم بها إلا عن المستقبل ، وبه جاء القرآن ، كقوله تعالى
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ *
« 1 » . وأما « إنّي » بتشديد النون وبالألف بعدها ، فتكون شرطا في الأمكنة بمعنى « أين » وتكون أيضا استفهاما بمعنى ثلاث كلمات ، وهي « متى » و « أين » و « كيف » قال في الارتشاف : إلا أنها بمعنى من أين ، بزيادة الحرف الدال على الابتداء ، لا بمعنى أين وحدها ؛ ألا ترى أن مريم عليها السلام لما قيل لها
أَنَّى لَكِ هذا
أجابت بقولها
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
ولم تقل : هو عند اللَّه ، بل لو أجابت به لم يحصل المقصود « 2 » . إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال مثلا : واللَّه لأقولنّ لك : أنّى زيد . فإن أراد شيئا معينا من الثلاثة المتقدمة تعيّن ، وإن لم يرد ذلك ، فإن قلنا بحمل المشترك على جميع معانيه فلا بدّ من الثلاثة ، وإلا فيخرج عن العهدة بذكر واحد . ويحتمل الخروج بواحد مطلقا . ومما يتفرع على ذلك : الاستدلال بقوله تعالى
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 3 » على جواز الوطء في الدبر ، كما قاله بعض العلماء « 4 » . حملا لها على معنى « أين » ويمكن دفعه بكونها مشتركة ، فلا تدل على واحد بعينه بغير قرينة ، فيجوز أن يراد بها معنى آخر لا يدل عليه . ويؤيد إرادة الكيفية ما ورد في سبب نزولها « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 21 . ( 2 ) نقله عنه في حاشية الصبّان 4 : 9 . ( 3 ) البقرة : 223 . ( 4 ) النهاية : 482 ، شرائع الإسلام 2 : 496 ، إيضاح الفوائد 3 : 125 . ( 5 ) التبيان في تفسير القرآن 2 : 222 ، تفسير القاسمي المسمّى محاسن التأويل 3 : 231 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 387 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان