تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قال : وذكر أحمد بن يحيى : أنها تدل على الاتحاد في الوقت كما في حال الإضافة ، بخلاف قولنا جميعا . انتهى . ويدل عليه قول « متمم بن نويرة » يرثي أخاه مالكا :
فلما تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكذلك قول امرئ القيس في وصف الفرس :
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السيل من عل
« 1 » فإنه إنما أراد الاتحاد في الوقت ، ولكن على سبيل المبالغة ، ولا يستقيم فيه وفي البيت قبله غيره . وقد صرّح أيضا بذلك ابن خالويه في شرح الدريدية ، فإنه ذكر بيت امرئ القيس ثم قال : إنّ هذا الوصف بالمعية من الوصف بالمستحيل . إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لامرأتيه : إن ولدتما معا أو دخلتما ، فأنتما عليّ كظهر أمي ، أو قال لعبديه على وجه النذر : فأنتما حرّان ، فهل يتوقف الوقوع على دخولهما وما في معناه في وقت واحد ، أم يكفي مطلق الاجتماع فيه وإن تفرّقا ؟ وجهان مبنيان على ما ذكر . ولو قال : إن دخلتما جميعا ، فمقتضى كلام أبي حيان الاتفاق على أنه غير دال على المعية . ووجهه مع ذلك من وقوعه في التأكيد موقع أجمعين ، وهي لا تقتضيه على الصحيح ، كما ستعرفه في بابه . واعترض عليه من حيث الاستعمال والمعنى ، أما الأول فقوله تعالى
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
« 2 » أي : مجتمعين أو متفرقين .
هامش
( 1 ) وهو في ديوانه : 154 ، وفي شرح الزوزني : 113 ، وفي كتاب سيبويه 2 : 309 ، وفي المغني لابن هشام 1 : 205 . ( 2 ) النور : 61 .