تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فهذا وجه كون النية خيرا من العمل ، وبه يعرف معنى قوله صلى اللَّه عليه وآله : « من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة » « 1 » لأن همّ القلب هو ميله إلى الخير ، وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا ، وهي غاية الحسنات ، وإنما الإتمام بالعمل يزيدها تأكيدا . وبه يظهر سر كونها شرا من العمل ، وغير ذلك من المقاصد التي تترتب عليها ، واللَّه أعلم بأسراره .

فائدة لفظ الأكثر - بالثاء المثلثة - أفعل تفضيل في أصل الوضع .

ومن فروعه ما لو قال : له عليّ أكثر الدراهم ، قال بعضهم : يلزمه عشرة دراهم ، لأن نهاية ما يعبّر عنه بالدراهم عند العدد عشرة ، فيقال : ثلاثة دراهم إلى عشرة دراهم ، ثم يقال : أحد عشر درهما « 2 » والأظهر أنه يرجع إلى بيانه . ومنها : ما لو قال المريض : أعطوه أكثر مالي ، كانت الوصية بما فوق النصف ، ويرجع إلى الورثة فيما زاد . ومنها : لو قال : ضعوا عن المكاتب أكثر نجومه ، وضع عنه أكثر من نصفها كذلك . ويحتمل أن يوضع عنه من النجوم أكثرها قدرا وإن نقص عن نصف المجموع . ولو تساوت قدرا تعيّن الحمل على المعنى الأول ، لانتفاء الثاني . ولو قال : أكثر ما عليه ، وضع أزيد من نصف المال . ولو قال : أكثر ما عليه ومثله ، انصرف إلى الجميع ، ولغا في الزائد . ولو قال : أكثر ما عليه ونصفه ، انصرف إلى ثلاثة أرباعه وزيادة ، وإن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 118 كتاب الإيمان حديث 206 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 279 ، الكافي 2 : باب فيما أعطى اللَّه عز وجل آدم عليه السلام حديث 1 ، الوسائل 1 : 37 أبواب مقدمة العبادات باب 6 حديث 8 . ( 2 ) شرح فتح القدير 7 : 307 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 365 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان